كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 6)

٣١٩٦ - عن عَمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم:
«من لكعب بن الأشرف؟ إنه قد آذى الله ورسوله، فقال محمد بن مَسلَمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي، قال: فأذن له، فأتى محمد بن مَسلَمة كعبا، فقال: إن هذا الرجل قد طلب منا صدقة، وقد عنانا، وقد جئت أستقرضك، فقال: وأيضا، والله لتملنه، فقال محمد بن مَسلَمة: إنا قد اتبعناه، فنكره أن نتركه، حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، فقال: ارهنوني، قال: أي شيء أرهنك؟ قال: ارهنوني أبناءكم، فقال له محمد: يسب ابن أحدنا، يقال له: رهينة وسقين من تمر، قال: فنساءكم، قال: أنت أجمل العرب، فنرهنك نساءنا؟! ولكن نرهنك اللأمة، قال: نعم، فواعده أن يجيئه، قال: وكانوا أربعة، سمى عَمرو اثنين: محمد بن مَسلَمة، وأبا نائلة، فأتوه وهو متوشح، ينفح منه ريح الطيب، فقالوا: ما رأينا كالليلة ريحا أطيب، فقال: عندي فلانة أعطر العرب، فقال محمد: ائذن لي أن أشم، قال: شم، ثم قال: ائذن لي في أن أعود، قال: فعاد، فتشبث برأسه، وقال: اضربوه، فضربوه حتى قتلوه» (¬١).
- وفي رواية: «قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مَسلَمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: ائذن لي فلأقل، قال: قل، فأتاه، فقال له، وذكر ما بينهما، وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضا والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه الآن، ونكره أن ندعه، حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا، قال: فما ترهنني؟ قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب، أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يسب ابن أحدنا، فيقال: رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللأمة، يعني السلاح ـ قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، قال: فجاؤوا فدعوه ليلا، فنزل إليهم».
---------------
(¬١) اللفظ للحميدي (١٢٨٧).

الصفحة 306