- كتاب الهِجرة
٣٢٢٢ - عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
«مكث رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بمكة عشر سنين، يتبع الناس في منازلهم، بعكاظ ومَجنَّة، وفي المواسم بمنى، يقول: من يؤويني، من ينصرني، حتى أبلغ رسالة ربي، وله الجنة، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن، أو من مصر (¬١) (كذا قال) فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم، وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار، إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يطرد في جبال مكة ويخاف، فرحل إليه منا سبعون رجلا، حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، والنفقة، في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني، فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم،
⦗٣٣٨⦘
ولكم الجنة، قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زُرارة، وهو من أصغرهم ـ فقال: رويدا يا أهل يثرب، فإنا لم نضرب أكباد الإبل، إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك، وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة، فبينوا ذلك، فهو أعذر لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يا أسعد، فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا، ولا نسلبها أبدا، قال: فقمنا إليه فبايعناه، فأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة» (¬٢).
---------------
(¬١) في بعض نسخنا الخطية للمسند: «مضر».
(¬٢) اللفظ لأحمد (١٤٥١٠).