٣٢٣٩ - عن الذيال بن حَرملة الأسدي، عن جابر بن عبد الله، قال:
«اجتمعت قريش يوما، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ماذا يرد عليه، فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبة، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ثم قال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم، فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا، وأن في قريش كاهنا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى، أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا، وإن كان إنما بك الباءة، فاختر أي نساء قريش شئت، فلنزوجك عشرا، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: فرغت؟ قال: نعم، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: {بسم الله الرَّحمَن الرحيم. حم. تنزيل من الرَّحمَن الرحيم} حتى بلغ: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود}، فقال عتبة: حسبك، حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: لا، فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ فقال: ما تركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه إلا قد كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، قال: لا،
⦗٣٥٥⦘
والذي نصبها بنية، ما فهمت شيئًا مما قال، غير أنه قال: {أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} قالوا: ويلك، يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما قال؟ قال: لا، والله ما فهمت شيئًا مما قال، غير ذكر الصاعقة» (¬١).
كلاهما (عبد بن حُميد، وأَبو يَعلى أَحمد بن علي بن المثنى) عن أَبي بكر بن أَبي شيبة عبد الله بن محمد، عن علي بن مُسهِر، عن الأَجلح بن عبد الله بن حُجَية، عن الذَّيَّال بن حَرملة الأَسدي، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لعَبد بن حُميد.
(¬٢) المسند الجامع (٢٩٦٥)، والمقصد العَلي (١٢٤٩)، ومَجمَع الزوائد ٦/ ٢٠، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٥٨٠٨)، والمطالب العالية (٤٢٣٣).
والحديث؛ أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» ٢/ ٢٠٣.