كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 6)

٣٢٧١ - عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال:
«خرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة، حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله، لولا أني أترك بنات لي بعدي، لأحببت أن تقتل بين يدي.
قال: فبينما أنا في النظارين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي، عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي صَلى الله عَليه وسَلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا.
فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان، إذ جاءني رجل، فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عمال معاوية، فبدا، فخرج طائفة منه، فأتيته، فوجدته على النحو الذي دفنته، لم يتغير، إلا ما لم يدع القتل، أو القتيل، فواريته.
قال: وترك أبي عليه دينا من التمر، فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، فأتيت نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: يا نبي الله، إن أبي أصيب يوم كذا وكذا، وترك عليه دَينًا من التمر، وقد اشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، فأحب أن تعينني عليه، لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل، فقال: نعم، آتيك إن شاء الله قريبا من وسط النهار، وجاء معه حواريوه، ثم استأذن فدخل، وقد قلت لامرأتي: إن النبي صَلى الله عَليه وسَلم جاءني اليوم وسط النهار، فلا أريتك، ولا تؤذي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في بيتي بشيء، ولا تكلميه، فدخل، ففرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه، فنام، قال: وقلت لمَولًى لي: اذبح هذه العناق، وهي داجن سمينة، فالوحا والعجل، افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها، وهو نائم، فقلت له: إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى تضع العناق بين يديه، فلما قام، قال: يا جابر، ائتني بطهور، فلم يفرغ من طهوره،

⦗٣٩٣⦘
حتى وضعت العناق عنده، فنظر إلي، فقال: كأنك قد علمت حبنا للحم، ادع لي أبا بكر، قال: ثم دعا حوارييه الذين معه، فدخلوا، فضرب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بيده، وقال: بسم الله، كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، وفضل لحم منها كثير.

الصفحة 392