كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 6)

قال: والله، إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم، مخافة أن يؤذوه، فلما فرغوا قام وقام أصحابه، فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خلوا ظهري للملائكة.
واتبعتهم حتى بلغوا أسكفة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها، وكانت مستترة بسفيف في البيت، قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، صلى الله عليك، فقال: صلى الله عليك، وعلى زوجك.
ثم قال: ادع لي فلانا، لغريمي الذي اشتد علي في الطلب، قال: فجاء، فقال: أيسر جابر بن عبد الله، يعني إلى الميسرة، طائفة من دينك الذي على أبيه، إلى هذا الصرام المقبل، قال: ما أنا بفاعل، واعتل، وقال: إنما هو مال يتامى، فقال: أين جابر؟، فقال: أنا ذا يا رسول الله، قال: كل له، فإن الله سوف يوفيه، فنظرت إلى السماء، فإذا الشمس قد دلكت، قال: الصلاة يا أبا بكر، فاندفعوا إلى المسجد، فقلت: قرب أوعيتك، فكلت له من العجوة، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فجئت أسعى إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في مسجده، كأني شرارة، فوجدت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد صلى، فقلت: يا رسول الله، ألم تر أني كلت لغريمي تمره، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال: أين عمر بن الخطاب؟، فجاء يهرول، فقال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه وتمره، فقال: ما أنا بسائله، قد علمت أن الله عز وجل سوف يوفيه، إذ أخبرت أن الله عز وجل سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر، ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا.

الصفحة 393