٣٢٧٣ - عن أيمن المكي، قال: أتيت جابرا، رضي الله عنه، فقال:
«إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام، لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صَلى الله عَليه وسَلم المعول، فضرب، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صَلى الله عَليه وسَلم شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صَلى الله عَليه وسَلم والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله، ورجل، أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طيب، قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور، حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته، قال: ويحك، جاء النبي صَلى الله عَليه وسَلم بالمهاجرين والأنصار، ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا، ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف، حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا، وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري.