كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 6)

- وفي رواية: «عن أيمن، قال: قلت لجابر بن عبد الله: حدثني بحديث عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سمعته منه، أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يوم الخندق، نحفر، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم طعاما، ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية، فجئت إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: يا رسول الله، هذه كدية قد عرضت في الخندق، فرششنا عليها الماء، قال: فقام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وبطنه معصوب بحجر، فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم سمى ثلاثا، ثم ضرب، فعادت كثيبا أهيل، فلما رأيت ذلك من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قلت: يا رسول الله، ائذن لي، فأذن لي فجئت امرأتي، فقلت: ثكلتك أمك، قد رأيت من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم شيئًا لا أصبر عليه، فما عندك؟ قالت: عندي صاع من شعير، وعناق، قال: فطحنا الشعير، وذبحنا العناق وسلخناها، وجعلناها في البرمة، وعجنا الشعير، ثم رجعت إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلبثت ساعة، واستأذنته، فأذن لي، فجئت فإذا العجين قد أمكن، فأمرتها بالخبز، وجعلت القدر على الأثافي، ثم جئت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فساررته، فقلت: إن عندنا طعيما لنا، فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل، أو رجلان معك، فعلت، قال: وكم هو؟ قلت: صاع من شعير، وعناق، قال: ارجع إلى أهلك، وقل لها: لا تنزعي البرمة من الأثافي، ولا تخرجي الخبز من التنور، حتى آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيت جابر، قال: فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمك، جاءك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بأصحابه أجمعين، فقالت: أكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سألك عن الطعام؟ فقلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قد أخبرته بما كان عندنا، قال: فذهب عني بعض ما أجد، فقلت لها: صدقت، قال: فجاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فدخل، ثم قال: لأصحابه: لا تضاغطوا، ثم برك على التنور وعلى البرمة، ثم جعلنا نأخذ من التنور الخبز، ونأخذ اللحم من البرمة، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، وقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ليجلس على الصحفة سبعة، أو ثمانية، قال: فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة، فإذا هما قد عادا إلى أملأ ما كانا، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، فلم نزل نفعل كذلك،

⦗٤٠١⦘
كلما فتحنا التنور، وكشفنا عن البرمة، وجدناهما أملأ ما كانا، حتى شبع المسلمون كلهم، وبقي طائفة من الطعام، فقال لنا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إن الناس قد أصابتهم مخمصة، فكلوا وأطعموا، قال: فلم نزل يومنا نأكل ونطعم.

الصفحة 400