كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)

وقرئ: (أو أمن) على العطف بـ"أو"، (وَهُمْ يَلْعَبُونَ) يشتغلون بما لا يجدى عليهم كأنهم يلعبون.
[(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم لما تضمن المعطوف والمعطوف عليه معنى بعث الرسول، وتعرض الأمة للابتلاء ليؤمنوا، ويتركوا كفران النعمة، كان قوله تعالى: (ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ) الآية معترضةً مؤكدةً لمضمون الجملتين.
أما قوله في المعترضة: "اللام في (القرى) إشارة إلى القرى التي دل عليها قوله: (ومَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ) [الأعراف: 94] " فإن الظاهر أنها للعهد، لكن لا ينافي إرادة الجنسية؛ لأن (القرى) الأولى مطلقة، ولما كان الثاني عين الأول، كان أيضًا جنساً.
قال الزجاج: "هذا مما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة، لتعتبر أمة محمد صلوات الله عليه".
وأما اللام في قوله: (أفأمن أهل القرى): فإشارة إلى قرى معهودة، وهي ما بعث إليها رسول الله صلي الله عليه وسلم.
قال محيي السنة: " (أفأمن أهل القرى) الذين كفروا وكذبوا، يعني مكة وما حولها".
قوله: (وقرئ: "أو أمن"، على العطف بـ"أو"): نافع وابن كثير وابن عامر.

الصفحة 489