كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)
(ثُعْبانٌ مُبِينٌ) ظاهرٌ أمره لا يشك في أنه ثعبان، وروي أنه كان ثعباناً ذكراً أشعر فاغراً فاه، بين لحييه ثمانون ذراعاً، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه فوثب فرعون من سريره وهرب، وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك! وهرب الناس وصاحوا، وحمل على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفاً قتل بعضهم بعضاً، ودخل فرعون البيت وصاح: يا موسى، خذه وأنا أو من بك وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذه موسى فعاد عصاً.
فإن قلت: بم يتعلق (لِلنَّاظِرِينَ)؟ قلت يتعلق بـ (بيضاء)، والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظارة، ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً خارجاً عن العادة، يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب، .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهذا قال الزجاج: "قد أوجب فرعون أنه ليس بإله، كما ادعى، لأنه قد أوجب له الصدق إذا أتى بآيةٍ يعجز عنها المخلوقون".
قوله: (فاغراًفاه)، الجوهري: "فغرفاه، أي: فتحه. وفغرفوه: انفتح. يتعدى ولا يتعدى". و"أحدث" أي: استطلق.
قوله: (ولا تكون بيضاء للنظارة، إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً): يريد: أن قوله تعالى: (للناظرين) من التتميم، كقول امرئ القيس:
حملت ردينياً كأن سنانه ... سنا لهبٍ لم يتصل بدخان
فإن النار الشاعلة إذا لم يتصل بها دخان، كانت أشد ثقوباً. جلب في البيت معنىً لتربية المعنى، كما أثبت في الآية معنىً لتربية المعنى.