كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)
كما يفعل الملوك؛ يرى الواحد منهم الرأي، فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة. والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم: (أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ* يَاتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ)، وقرئ: (سحار)، ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الملأ هاهنا نقلاً لكلامه ذلك، وهو: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه)، إما على وجه الإعادة لأجل أعقابهم، أو على وجه التبليغ إلى سائر الناس.
قال المصنف: "المناسب أن يقال: إن الملأ قالوا هذا الكلام مع الناس بطريق التبليغ، ويكون (فماذا تأمرون) من تتمته. فلما سمع الناس هذا من الملأ، أقبلوا على فرعون، وقالوا: (أرجه وأخاه) ".
وإليه الإشارة بقوله: "والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم: (أرجه وأخاه) " يعني: أن الدليل على أن الكلام وارد على التبليغ أنه لو كان الجواب من القوم للملأ لكان المطابق: أرجئوا وأرسلوا.
ولأن الظاهر أن قولهم: (فماذا تأمرون) كان مؤامرةً مع القبط ومشاورة، فلابد أن يحصل منهم أيضاً كلام ومشورة، كما قال: "وكانت مؤامرةً مع القبط" إلى قوله: "فأشار عليك برأي".
لكن ما في "الشعراء" تصريح في أن قوله تعالى: (أرجه وأخاه) من قول الملأ لفرعون، لا من القبط له، كأنهم لما أبلغوا إلى الناس رسالة فرعون، ما أصغوا إلى مشورتهم، فأشاروا هم إلى فرعون: (أرجه وأخاه).
هذا أحسن، ليتجاوب الآيتان، ويؤيده قوله بعد هذا: "كأنه قيل: قال: (فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه) ".
قوله: ((يأتوك بكل ساحرٍ عليمٍ)، وقرئ: "سحار"): لف، وقوله: "مثله في العلم