كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)
ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك؟ ثم كيف بنى الوعيد بالرجفة الكائنة بسبب طلب النظر على الشريطة في وجود الرؤية؟ أعني قوله: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن نباتة:
فلابد لي من جهلةٍ في وصاله ... فمن لي بخل أودع الحلم عنده
فإنه تعالى لما منع المشتاق الهائم عن مطلوبه، أشار إلى ما لا يقطع طمعه، ولا ييأس من متوخاه، بطريق يرمز إلى الموعد، يعني: إن الدنيا لا تصلح لما تطلبه، لأنها في شرف الزوال والهلاك؛ ألا ترى إلى أعظم الأشياء فيها رسوخاً، لم يثبت عند بعض التجلي، وإن الآخرة لهي الحيوان، فالموعد هناك.
فعلم من هذا التقرير أن الكلام إنما يكون مدمجاً، إذا أشير فيه إلى إثبات الرؤية، لا إلى نفيها، فإنه حينئذٍ يكون تذييلاً.
قوله: (ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر): التخلص اصطلاحاً: "هو الخروج في الكلام من معنى إلى معنى لا يناسبه، برابطة مناسبة لهما". وهذا المعنى أنسب لتأويلنا من تأويله، فإن الخروج من نفي الرؤية إلى إثباتها بواسطة الاستدراك، هو المعنى بالتخلص، لا من نفيها إلى نفيها.
قوله: (ثم كيف بني الوعيد بالرجفة الكائنة؟ ): يعني: أراد أن يوعده بالرجفة التي هي