كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)
(فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ): فلما ظهر له اقتداره وتصدى له أمره وإرادته (جَعَلَهُ دَكًّا) أي: مدكوكاً مصدر بمعنى: مفعول كضرب الأمير.
و"الدكُّ" و"الدقُّ" أخوان، كالشك والشق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسببة عن طلب الرؤية، ومكافأة عنه، وهي قوله: (وخر موسى صعقا)، بنى هذا الوعيد على شريطة وجود الرؤية عند استقرار الجبل، حتى حرضه على النظر إلى ما يحصل منه وعيده.
تلخيصه: لن تراني، ولكن انظر إلى ما يحصل لك فيه مكافأتك في هذا الطلب. وفي هذا التحريض والتوكيد إشعار بأن الطلب لم يكن إلا لنفسه عليه السلام، ثم إنه تكلف في الجواب عن معنى الاستدراك أساليب وفنوناً من البديع: الإغراق في الوصف، والإدماج، والتخلص، وبناء الوعيد على الشريطة! والمعنى، على ما سبق من قول ابن عباسٍ رضي الله عنهما.
قوله: (فلما ظهر له اقتداره، وتصدى له أمره وإرادته) أي: مثل لظهور اقتداره وتعلق إرادته، بدك الجبل قوله: (تجلى ربه)، لا أن ثم تجلياً، كما قرره في قوله: (أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [يس: 82] أن المراد: "ما قضاه وأراد كونه يدخل تحت الوجود، من غير توقف"، لا أن ثمة قول.