كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)
وقرئ: (دكاء)، والدكاءُ: اسم للرابية الناشزة من الأرض كالدكة، أو أرضاً دكاء مستوية، ومنه قولهم: ناقةٌ دكاء متواضعة السنام، وعن الشعبي: قال لي الربيع بن خُثيم: ابسط يدك دكاء، أي: مدّها مستوية. وقرأ يحيى بن وثاب: "دُكاً" أي: قطعاً دُكاً؛ جمع دُكاء، (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) من هول ما رأى. وصعق: من باب: فعلته فَفَعِلَ. يقال: صعقته فصعق، وأصله من الصاعقة. ويقال لها الصاقعة؛ من صقعه: إذا ضربه على رأسه، ومعناه: خرّ مغشياً عليه غشيةً كالموت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال صاحب "الفرائد": هذا المعنى غير مفهوم من الآية، لأن "تجلى" مطاوع "جليته" أي: أظهرته. يقال: جليته فتجلى، أي: أظهرته فظهر، ولا يقدر: تجلى اقتداره، لأنه خلاف الأصل.
قال الإمام: "لا يجوز هذا التقدير، لأن المقصود من الكلام أن موسى لن يطيق رؤية الله، بدليل أن الجبل بعظمته، لما رأي الله اندك. ويجوز أن يخلق الله تعالى له حياةً وسمعاً وبصراً، كما جعله محلا لخطابه، بقوله: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ) [سبأ: 10]، وكما جعل الشجرة محلا للكلام. وكل هذا لا يحيله من يؤمن بأن الله على كل شيء قدير.
قوله: (وقرئ: "دكاء"): حمزة والكسائي: بالمد والهمز من غير تنوين، والباقون: بالتنوين من غير همز.