كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 6)
وروي: أنّ الملائكة مرّت عليه وهو مغشيٌّ عليه، فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية رب العزة؟
(فَلَمَّا أَفاقَ) من صعقته، (قالَ سُبْحانَكَ): أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها، (تُبْتُ إِلَيْكَ) من طلب الرؤية (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) بأنك لست بمرئيٍّ ولا مُدركٍ بشيءٍ من الحواس.
فإن قلت: فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته، فممّ تاب؟ قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة - وإن كان لغرضٍ صحيحٍ- على لسانه، من غير إذنٍ فيه من الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((سبحانك): أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية) إلى قوله: (ولا مدركٍ بشيءٍ من الحواس): الزيادات التي ذكرها: تقييد من غير دليل.
قال الإمام: "الرؤية كانت جائزة، إلا أن موسى عليه السلام سألها بغير إذن، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، فكانت التوبة لهذا المعنى".
قال في "الانتصاف": "أما تسبيح موسى عليه السلام فلما تبين له من أن العلم قد سبق بعدم وقوع الرؤية في الدنيا، والله تعالى مقدس عن وقوع خلاف معلومه، وأما التوبة في حق الأنبياء فلا يلزم أن تكون عن ذنب، لأن منزلتهم العلية تصان عن كل ما يحط عن مرتبة الكمال. وكان عليه أن يتوقف في سؤال الرؤية على الإذن، فترك الأولى. وقد ورد: حسنات الأبرار سيئات المقربين.