كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

الوافر]
أتأمُرنا بحيَّةِ بطنِ وادٍ ... إذا نَهشتْ فليس لها طَبيبُ
فسَلْ عَمرًا وسَلْ عن خُصيَتَيه ... نجا ولقلبه منها وَجِيبُ
ثم التفت القائل وقال لمعاوية: وإن لم تُصدِّقني فسَلْ عَمرًا، وقيل: البيتان للوليد بن عُقبة، وقيل لحَبيب بن مَسلمة (¬1).
وقال ابن الكلبي: رأى أمير المؤمنين في بعض أيام صفّين عمرو بن العاص في جانب العسكر ولم يَعرفه، فحمل عليه، فطعنه فسقط، فبدتْ عورتُه فاستقبل بها أميرَ المؤمنين، فأعرض عنه، وعَرفه وقال له: ويلك يا ابنَ النّابغة، أنت طَليق دُبُرِك أيَّامَ عُمرك، وكان قد تكرَّر منه ذلك.
وقال السّدي عن أشياخه: لما كان في آخر ذي الحجّة، وكَثُر القتلُ في الفريقين، قال علي للكُمَيل بن زياد: نادِ معاوية: دَعوناك إلى الطاعة ولُزوم الجماعة فأبيتَ، وقد كثر القتلُ في هذه الأمة، فابرز إليّ حتى نُخَلِّص الناسَ مما هم فيه، فناداهم الكُميل بذلك، فقال معاوية لأصحابه: ماذا تَرون؟ قالوا: لا تفعل فلست له بكُفُؤ في القتال، فقال له عمرو: قد أنصفَك، إنما هو بشر مثلك، فابرز إليه، فقال له معاوية: ما هذه العَداوة التي بيني وبينك؟ أتراني لو قُتلتُ أكنتَ تَنال الخلافة؟ ! فقال له عمرو: دعاك رجلٌ عظيمُ القدر، كبيرُ الشَّرف، فكنت في مبارزته في إحدى الحسنيَين: إن قتلتَه قتلتَ سيدًا، وإن قتلك جُزيتَ خيرًا، فقال معاوية: إن هذه لَشديدةٌ عليّ، فقال له عمرو: فإن كنتَ في شك من جهاده فتُبْ وراجِع.
وقال الهيثم بن عدي: رأى أمير المؤمنين يومًا معاوية واقفًا على تلٍّ، فقصده، فقال لبُسر بن أرطاة: اشغَلْه عني، وهرب معاوية، فطعن أمير المؤمنين بُسرًا فألقاه، فاتَّقاه بعَورته، فأعرض عنه، فقال الأشتر: [من الرجز]
في كل يومٍ رِجْلُ شيخٍ شاغِرَهْ
وعَورةٌ تحت العَجاجِ ظاهره
¬__________
(¬1) انظر وقعة صفين 417، وأنساب الأشراف 4/ 135.

الصفحة 207