وقال الموفق رحمه الله في "الأنساب": شهد الزبير الجمل، فذكَّره علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا زبير، أما إنك ستقاتلُه وأنت ظالم له" فذكر ذلك، فانصرف عن القتال، فاتّبعه ابنُ جُرموز فاغتَرَّه، وقتله بوادي السِّباع، وجاء بسيفه إلى علي، فقال: بَشِّر قاتلَ ابنِ صَفيَّةَ بالنار (¬1).
وقيل: إن ابن عباس وَبَّخه يوم الجمل.
وقال ابن سعد بإسناده عن أبي خالد -يعني الوالبيّ- قال: دعا الأحنفُ بن قيس بني تميم فلم يُجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يُجيبوه، فاعتزل في رهطٍ، فمر به الزبير على فَرس يُقال له: ذو النّعال، فقال الأحنف بن قيس: هذا الذي كان يُفسد بين الناس، قال: فأتْبَعَه رجلين ممن كان معه، فحمل عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى باب علي، فقال: ائذَنوا لقاتل الزبير، فسمعه علي فقال: بَشّر قاتلَ الزبير بالنار، فألقاه وذهب.
وفي رواية: فحمل القوم عليه جميعًا فقتلوه، وأخذ ابنُ جُرموز رأسَه وسيفَه، وحملهما حتى أتى بهما إلى علي، فأخذ علي السيف وقال: سيفٌ طال والله ما جَلى به الكَرْبَ عن وَجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الحَيْنُ ومَصارعُ السُّوء، وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه وأولاده، ودُفن الزبير بوادي السِّباع (¬2).
وقال أحمد: حدثنا معاوية بإسناده، عن زِرّ بن حُبَيش قال: استأذن ابنُ جُرموز على علي وأنا عنده، فقال عليّ: بَشِّر قاتلَ ابنِ صَفيَّةَ بالنار، ثم قال علي: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لكلّ نبيٍّ حَواريّ، وحواريَّ الزبير" (¬3).
وقال أبو أحمد الحاكم: دُفن الزبير بسَفَوان.
وقال ابن سعد: كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيل تحت الزبير، وكان أهلُ المدينة يقولون: مَن أراد الشهادة فليتزوَّج عاتكة بنت زيد، وكانت عند عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها (¬4).
¬__________
(¬1) التبيين 256.
(¬2) طبقات ابن سعد 3/ 103 - 104.
(¬3) مسند أحمد (681).
(¬4) طبقات ابن سعد 3/ 104.