ذكر مسانيد الزبير: ليس في الصحابة مَن اسمه الزبير بن العوام غيره، فأما غير ابنِ العوَّام فاثنان؛ أحدهما: الزبير بن أبي هالة, وله صحبة ورواية، والثاني: الزبير بن عبيدة، ليس له رواية (¬1).
واختلفوا في مَسانيد الزبير بن العوام؛ فقال أبو نعيم الأصبهاني: أسند نيّفًا وثلاثين حديثًا بمراسيلها، وقال ابن البرقي: الذي حُفظ لنا عنه نحوٌ من عشرين بمراسيلها.
وأخرج له أحمد عشرين حديثًا، منها في "الصحيحين" تسعة أحاديث، المتَّفق عليه منها اثنان، وباقيها للبخاري (¬2).
وروى عن الزبير أبناؤه: عبد الله وعُروة وجعفر، ومالك بن أوس بن الحَدَثان، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن عامر بن كُريز، ومسلم بن جُندب الهُذَلي في آخرين، وكان الزبير قليلَ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا يُحدّث إلا في الأحيان.
قال أحمد بن حنبل بإسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبد الله قال: قلتُ لأبي: مالك لا تُحدّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يُحدّث ابن مسعود وفلان؟ فقال: أما إني لم أُفارقه منذ أسلمتُ، ولكنني سمعتُه يقول: "من كذب عليَّ، أو قال عليَّ ما لم أقل فليتبَوأ مقعدَه من النار" (¬3).
ولم يذكر في هذا الحديث: "من كذب مُتَعمّدًا"، وكان الزبير يُنكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: متعمدًا.
وقال وَهْب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال رسول الله متعمّدًا، وأنتم تقولون متعمدًا (¬4).
قلت: ولفظة: متعمدًا؛ رواها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مئة وعشرون من الصحابة، وقيل: نيّفٌ وستون (¬5)، منهم العشرة المبَشَّرون، وأحاديثهم في "الصحيحين"، فيحتمل أن
¬__________
(¬1) تلقيح فهوم أهل الأثر 193.
(¬2) تلقيح فهوم أهل الأثر 366، 392.
(¬3) مسند أحمد (1428).
(¬4) طبقات ابن سعد 3/ 99.
(¬5) انظر الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة ص 4، ولفظ اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة 261.