قال: والأحاديث الواردة في هذا الباب من معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه أخبر بما يكون قبل وجوده.
وقال ابن سعد بإسناده عن حميد بن هلال قال: قام زيد بن صُوحان إلى عثمان بن عفان وقال له: مِلتَ فمالت أُمَّتُك، فاعتدِلْ تعتدل الأمة -قالها ثلاثًا- فقال له عثمان: أسامعٌ مُطيعٌ أنت؟ قال: نعم، قال: فالحق بالشام، قال: فخرج من فَوره ذلك، فطلَّق امرأتَه، ثم لحق بحيث أمَره، وكانوا يَرون الطاعةَ عليهم حقًّا (¬1).
وروى أبو بكر الخطيب بإسناده، عن حميد بن هلال قال: كان زيد يصوم النهار ويَقوم الليل، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها، وبلغ سلمان فأتى منزلَه، فسأل عنه، فقالت امرأتُه: ليس ها هنا، فقال لها: اصنَعي طعامًا، فصنعت وأمرها فلَبستْ أفخرَ ثيابها، وبعث إلى زيد فجاء، فقال: قَدِّمي الطعام، فقال زيد: أنا صائم، فقال: كُلْ، فقال: إن لنَفْسك عليك حقًّا ... وذكر الحديث، وقال: فإن شرَّ السَّيرِ الحَقْحَقَة، فأكل زيد، ونال من امرأته، وترك ما كان يصنع (¬2).
الحقحقة: أرفع السَّير وأتعبُه، وقد ذكره الجوهري، وقيل: هو السيرُ أول الليل، وقد نُهي عنه (¬3).
ذكر مقتله:
قال أبو نعيم بإسناده عن يزيد بن هارون قال: قال زيد بن صُوحان لأصحابه ليلة الجمل: رأيتُ في منامي يدًا أُخرجت من السماء؛ تُشير إليّ أن تَعال، وأنا غدًا مَقتول لا مَحالة، فادفنوني في ثيابي، فقُتل صبيحة ذلك اليوم.
وروى ابن سعد عن أبي معشر قال: قيل لزيد بن صُوحان يوم الجمل وهو جَريح: أبشر يا أبا عائشة، فقال: أتيناهم في ديارهم، وقتلْنا أميرَهم، وعثمان على الطريق، ثم قالوا: لا تَغسلوا عني دمًا، ولا تَنزِعوا عني ثوبًا إلا الخُفّين فإني رجلٌ مُخاصَم أُحاجُّ غدًا.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 8/ 245.
(¬2) تاريخ بغداد 8/ 437، والمنتظم 5/ 110 - 111.
(¬3) الصحاح: (حقق).