وفي رواية: أنه كان نائمًا في المسجد.
وبهذا الحديث يَحتجُّ زفر والشافعي وأحمد؛ بأن السارق إذا مَلك المسروق بالهِبة ونحوها بعد القضاء قبلَ الإمضاء أنه لا يَسقط الحدُّ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد يَسقط قياسًا على ما إذا مَلكه قبل الخصومة والدعوى، فأورث ذلك شُبهةً في دَرْءِ الحدِّ (¬1).
وقال هشام بن محمد، عن أبيه: لما قدم صفوان المدينة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أين نزلتَ، أو على مَن نزلت؟ " فقال: على العباس، قال: "أبَرُّ قُريش بقُريش"، قال: يا رسول الله، بلغني كذا وكذا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرةَ بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيَّة، أقسمتُ عليك أبا وَهْب لما رجعتَ إلى أباطحِ مكة".
وقال الواقدي: لم يَغزُ صفوان.
وقال الترمذي: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفوان بن أمية، وأبا سفيان بن حَرْب، والحارث بنَ هشام، وسُهيل بنَ عمرو في القنوت، فنزل قوله تعالى: {لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ} الآية (¬2) [آل عمران: 128].
وقال محمد بن إسحاق: كان [في] صفوان ثلاثٌ من السنَّة، استعار منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دُروعًا فقال: أغصبًا يا محمد؟ فقال: "لا، بل عارِيّة مَضمونة"، قال: فضُمنت العارية حتى تُؤدى إلى أهلها.
وقدم المدينة بعد الفتح، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع إلى مكة"، فعرف الناس أن الهجرة قد انقطعت.
قال: ولما قدم المدينة توسَّد رداءه في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء سارق فسرقه، فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله، هي له هِبةٌ، فقال: "هلا قبل أن تأتيني به"، قال: فعرف الناس أنه لا بأس بالعفو عن الحدّ ما لم ينته إلى الإمام (¬3).
وقال الواقدي: قَنطر صفوانُ وأبوه في الجاهلية، أي: صار لكلّ واحدٍ منهما قِنطار
¬__________
(¬1) انظر الاستذكار 24/ 182 - 184، والمغني 12/ 451 - 452.
(¬2) سنن الترمذي (3004) و (3005) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(¬3) تاريخ دمشق 8/ 323 (مخطوط).