كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

كمن شَهدها، وقد ذكرناه في غزاة بدر.
وقال الواقدي: ولما هاجر طلحة إلى المدينة نزل على أسعد بن زُرارة.
واختلفوا فيمن آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين طلحة على قولين؛ أحدهما: بينه وبين سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفيل، والثاني: بينه وبين أُبيّ بن كعب. حكاهما ابن سعد, عن الواقدي.
قال: وشهد طلحة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، وثَبت معه يومئذ حين ولَّى الناس، وبايعه على الموت، ورمى مالك بن زهير يوم أحدٍ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاتّقى طلحة بيده عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأصاب خِنصره فشَلَّت، فقال حين أصابته الرَّميةُ: حَسِّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو قال بسم الله لدخل الجنةَ والناسُ يَنظرون".
وفي رواية ابن سعد، عن الشعبي قال: أُصيب أنفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ورَباعيتُه يوم أحد، فوقاه طلحة بيده، فشَلّت إصْبَعُه، وقيل: إصبعاه.
وقال ابن سعد بإسناده عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة وأم إسحاق ابنتَي طلحة، قالتا: جُرح أبونا يوم أحد أربعًا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شَجَّةٌ مُربَّعة، وقُطع نَساه، يعني عِرق النَّسَا، وشَلَّت إصبَعُه، وغلبه الغَشيُ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَشجوج في وَجهه، قد علاه الغَشيُ، وطلحة مُحتَمِلُه يَرجع القَهقرى، كلما أدركه أحدٌ من المشركين قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشِّعب.
وقال ابن سعد بإسناده عن عيسى بن طلحة، قال: رجع طلحةُ يومئذٍ بخمسٍ وسبعين، أو سبع وثلاثين جِراحة، رُبِّع فيها جَبينُه، وقُطع فيها نَساه، وشَلَّت إصبَعُه التي تلي الإبهام (¬1).
وقال أبو نعيم بإسناده، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أُحدٍ قال: ذلك يومٌ كلُّه لطلحة.
قال أبو بكر: كنتُ أولَ من جاء يوم أحد، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي عبيدة بن الجراح: عليكما، يريد طلحة، وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أتَينا طلحة
¬__________
(¬1) الأخبار السالفة في طبقات ابن سعد 3/ 198 - 199.

الصفحة 246