كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

في بعض تلك الحِفار، فإذا به بضعٌ وسبعون ما بين طعنةٍ بُرمح، وضربةٍ بسيف، ورميةٍ بسهم، فأصلحنا شأنَه، وقد قُطعت إصبعه.
وقال أبو نعيم بإسناده، عن سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده [عن موسى بن طلحة، عن أبيه] طلحة قال: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وسَلّم، ثم قرأ هذه الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} الآية [الأحزاب: 23]، فقام رجل فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء؟ قال: وأقبلتُ وعليَّ ثوبان أخضران، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّها السائل، هذا منهم" (¬1).
وقال ابن سعد بإسناده عن عائشة أم المؤمنين قالت: إني لفي بيتي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه بالفِناء، وبيني وبينهم السّترُ، إذ أقبل طلحة بن عُبيد الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن سَرّه أن يَنْظر إلى رجلٍ يمشي على وجه الأرض وقد قضى نَحبَه فليَنْظُر إلى طلحة" (¬2).
وروى الموفق رحمه في "الأنساب" بمعناه، فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أراد أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وَجه الأرض فلينظر إلى طلحة" (¬3).
وروى أبو نعيم عن سُعدى بنت عَوف امرأةِ طلحة، قالت: دخل عليَّ طلحة يومًا مَغمومًا، فقلت: ما شأنُك؟ قال: المال عندي قد كَثُر، أو قد كَرَبَني، فقلتُ: وما عليك، اقسِمْه، فقسمه حتى ما بقي منه درهم.
قال طلحة بن يحيى: فسألتُ خازنَ طلحة: كم كان المال؟ قال أربع مئة ألف.
وروى أبو نعيم عن الحسن قال: باع طلحة أرضًا له بسبع مئة ألف، فبات أرقًا من مخافةِ ذلك المال، حتى أصبح ففرَّقه (¬4).
وقال ابن سعد بإسناده عن الحسن: أن طلحة بن عبيد لله باع أرضًا من عثمان بن
¬__________
(¬1) حلية الأولياء 1/ 87.
(¬2) طبقات ابن سعد 3/ 200.
(¬3) التبيين 321.
(¬4) حلية الأولياء 1/ 88، 89.

الصفحة 247