كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

الأشعث يرى رأي الخوارج؛ لأنه كان يقول يوم صفين: لقد أنصفَنا قومٌ يدعون إلى كتاب الله، فلما قال ذلك عُلم أنَّه لم يكن على رأيهم.

ذكر مسير أمير المؤمنين إليهم
قال أبو مخنف: ونادى علي - عليه السلام - بالرَّحيل، فعَبَر الجسر، وصلى ركعتين بالقَنْطرة، ثم نزل دير أبي عبد الرحمن (¬1)، ثم دير أبي موسى، ثم أخذ على قرية شاهي، ثم على دَباها، ثم على شاطئ الفرات.
قال: فلقيه في مَسيرِهِ ذلك مُنَجِّم، أشار عليه أن يسير في وقتٍ من النهار وقال: إن سرتَ في غير ذلك الوقت لقيتَ أنت وأصحابك شِدَّة، فخالفه وسار في الوقت الَّذي نهاه عن المسير فيه. فلما فرغ أمير المؤمنين من أمر الخوارج حمد الله وأثنى عليه وقال: لو سِرْنا في الساعة التي أمرَنا بها المنجِّم لقال الجُهّال الذين لا يعلمون: سار في الساعة التي أمره المنجِّم فظفر.
قلت: كذا ذكر أبو مخنف، وحكاه عنه الطبري (¬2)، ولم يذكر اسم المنجِّم. ووقعتُ بقصَّة هذا المنجِّم واسمه في فضائل أمير المؤمنين، وذكرها عند خبر، قال (¬3): سرْنا مع أمير المؤمنين إلى النَّهروان، فاعترضه مُنَجِّم يقال له: مُسافر بن عوف الأحمر، فقال له: يا أمير المؤمنين، لا تسِرْ في هذا اليوم، وتربّصْ ليستوي الطَّالع، فقال علي: الله لا إله إلا هو، وعلى الله فليتوكّل المؤمنون، وقال الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيرِ} [الأعراف: 188] وسمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن صَدّق مُنَجِّمًا بما يقول فقد كَذّب بما أنزل الله على محمد"، وما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُنَجّم، ولا للخلفاء بعده، ثم قال لمسافر: هل تعلم ما في بطن فرسي هذه؟ قال: إن حَسبتُ علمتُ، قال: مَن صدَّقك بهذا القول فقد كَذَّب بالقرآن؛ قال الله تعالى {إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْسَّاعَةِ} الآية [لقمان: 34]، ما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يَدَّعي ما ادَّعيتَ علمَه، فمن صَدّقك كان كمن اتَّخذ
¬__________
(¬1) في الطبري 5/ 83: دير عبد الرحمن.
(¬2) في تاريخه 5/ 83.
(¬3) كذا؟ !

الصفحة 315