كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

وثلاثين، فلما احتُضر قال لولده عبد الله- وهو الَّذي ذَبحتْه الخوارج في هذه السنة: يا بُنيّ، إذا متُّ فادفِنيّ بهذا الظّهر -يعني ظهرَ الكوفة، وهو أوَّل مَن دُفِن بظَهْرها- قال: يا بُنيّ، فإنك إذا دَفَنْتَني بظَهْرها قال الناس: هذا رجلٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الناس يَدفنون في جَبابينهم بالكوفة، فدفنوه بظاهر الكوفة، ثم دفن الناس بعد ذلك مَوتاهم بالظَّهر (¬1).
وقد ذكرنا أن أمير المؤمنين لما عاد من صِفين رأى على الظَّهر قُبورًا سبعة أو ثمانية، فقال: ما هذه؟ فقال له قُدامة [بن] العَجْلان (¬2): يا أمير المؤمنين، إن خَبّابًا بعد مَخرجِك توفّي، وأوصى أن يُدفَن في الظَّهر، فنزل عليّ وصلَّى عليه، وقال: رحمه الله، لقد أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتُلي في بدنه أحوالًا، فلن يُضيع الله أجرَ مَن أحسن عملًا.
وقال الواقدي: عاش خَبّاب ثلاثًا وسبعين سنة، وقيل: ثلاثًا وستين سنة.
أسند خباب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنين وثلاثين حديثًا، أخرج له في الصحيحين ستة أحاديث، اتّفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديث (¬3).
وليس في الصحابة مَن اسمُه خبّاب بن الأرتّ سواه، فأما خَبّاب غير ابن الأرتّ فثلاثة: خَبَّاب أبو (¬4) إبراهيم الخُزاعيّ، له صُحبة وليس له رواية، وقد ذكرناه. [وخَبّاب أبو يحيى، مولى عُتبة بن غَزوان، وخَبّاب والد عطاء، له إدراك].
وأخرج أحمد لخَبَّاب تسعة أحاديث، قد ذكرنا بعضها.
ومن مسانيد خباب: قال أحمد (¬5) بإسناده عن عبد الله بن خباب، عن أبيه قال: إنا لَقُعودٌ على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ننتظر أن يخرج إلى الصلاة للظُّهر، إذ خرج علينا فقال:
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 3/ 153، وأنساب الأشراف 1/ 202 - 203.
(¬2) في (خ) و (ع): قدامة العجلاني، والمثبت من الطبري 5/ 61.
(¬3) تلقيح فهوم أهل الأثر 391، والسير 2/ 324 - 325.
(¬4) في (خ): ابن، وهو خطأ، والمثبت من تلقيح فهوم أهل الأثر 185 وما سيرد بين حاصرتين منه. والإصابة 1/ 417.
(¬5) في المسند (27218).

الصفحة 334