كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

والمشاهدَ كلّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقال له: ذو الشَّهادَتَين، وأُمُّه: كُبَيشَة بنت أوس بن عديّ [بن أميّة بن عامر بن] خَطْمَة أيضًا (¬1).
قال أحمد بإسناده عن عمارة بن خُزيمة الأنصاري، أن عمَّه حدَّثه وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرَسًا من أعرابيٍّ، فاستَتْبَعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليَقْبْضِ ثَمنَه، فأسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المَشْيَ، وأبْطأ الأعرابيّ، وطَفِق رجالٌ يَعترضون الأعرابيّ ويُساومونه الفرس، ولا يَشعرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتاعَه، حتى زاد بعضهم في الثَّمن، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كُنتَ مُبْتاعًا لهذا الفَرَس وإلا بعتُه، فقال: "أليس قد ابتَعْتُه منك؟ " قال: لا والله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بلى"، فقال: هَلُمَّ شهيدًا، وطَفِق المسلمون يَلوذون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: وَيحك، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حقًّا، فجاء خُزيمة بن ثابت فقال: أنا أشهد أنك بايَعْتَه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بم تَشْهد يا خُزيمة ولم تكن معنا؟ " فقال: أشهد بتصديقك، وإنَّا قد آمنَاك على أكثر من هذا، وفي رواية: أنا أُصدِّقُك في خبر السماء، ألا أُصَدِّقُك في هذا؟ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادتَه بشهادةِ رجُلَين (¬2).
الكلام على الحديث: قال الواقديّ: لم يُسمّ لنا أخو خُزَيمة راوي هذا الحديث، وكان له أخوان: عبد الله، وهو أخو خُزَيمة لأبيه وأُمّه، وأمهما كُبَيشَة، وله عَقِب، والآخر يُقال له: وَحْوَح، ولا عَقِب له (¬3).
وقال ابنُ لَهِيعة: اسم الأعرابي الَّذي باع الفَرَس: سَوَّار بن قيس المُحارِبيّ.
فإن قيل: فالحكم لا يَثبت إلا بشهادة شاهدَين! فالجواب من وجهين: أحدهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم على الأعرابي بعلمه، وشهادة خُزيمة أكَّدت ذلك، فصار بمنزلة شاهدَين، أو شاهد ويمين في جميع الأحكام. وهذا جواب أبي سليمان الخَطّابي (¬4)، لكن إنما يُخرَّج على قولِ مَن يَرى أن الحُكم يَثبت بشاهد وَيمين، وَيرى أن الحاكم يحكم بعلمه.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 5/ 297.
(¬2) مسند أحمد (21883).
(¬3) طبقات ابن سعد 5/ 298.
(¬4) في معالم الحديث 4/ 173.

الصفحة 336