كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

وقرأتُ على عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن الطُّوسي كتاب "اعتِلال القلوب" لأبي بكر الخرائطي قال: حدثني أبو يوسف الرهري قال حدثنا الزبير بن بكار قال: لما ذهب أبو مَعْبَد بسُحيم إلى المدينة ليبيعه -قال: وفي رواية. كان سُحيم عبدًا فباعه مولاه- فقال: [من الطويل]
وما كُنْتُ أخشى مَعْبدًا أن يَبيعَني ... ولو (¬1) أصحبتْ كفَّاه من ماله صُفْرا
أخوكم ومَولاكم وكاتم سِرِّكم ... ومن [قد] ربا فيكم وعاشَركم دَهْرا
أشوقَا ولما يمضِ (¬2) لي غيرُ ليلةٍ ... فكيف وقد جدَّ المَطِيُّ بنا عَشْرا
وفي غير رواية الخرائطي: فرقّ له مولاه ورَدّه، ثم إنه عَشِق امرأةٌ من أهل بيت مولاه، فأخذوه وأحرقوه.
وقال ابن قتيبة: سَقَوه الخمر، وعرضوا عليه نِسوة، فلما موَّتْ به التي كان يُشير إليها، ويُتَّهم بها، أهوى إليها، فقتلوه (¬3).
وسُحَيْم هو الَّذي دخل على عمر بن الخطاب فأنشده: [من الطويل]
عُمَيرَةَ وَدِّع إن تَجَهَّزْتَ غازيا ... كفى الشَّيبُ والإسلامُ للمرء ناهِيا
فقال له عمر: لو قدَّمْت الإسلام على الشَّيب لأجَرْتُك، فقال: يا أمير المؤمنين، الرويُّ والقافية ألجاني إلى هذا، فأجازه.
وفيها توفي

عبد الله بن الأرْقَم
ابن عَبْدِ يَغوث [بن وَهْب] بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة، أسلم يوم الفتح، وكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوابَ كتاب فأعجبه، وكتب لأبي بكر وعمر.
وقال هشام: وَرَد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابٌ فقال: "مَن يُجيب عنه؟ " فقال ابن
¬__________
(¬1) في (خ): أن يبيعني بمال ولو.
(¬2) في (خ): أأشتاق ولم يمض؟ ! والأبيات في اعتلال القلوب 286، والأغاني 22/ 306، ومصارع العشاق 1/ 148.
(¬3) الشعر والشعراء 409.

الصفحة 343