كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

وأخرج أحمد في "المسند" (¬1) بمعناه فقال: حدثنا يزيد بن هارون بإسناده، عن حَنْظَلة بن خُوَيلد قال: بينما أنا عند معاوية؛ إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، كلُّ واحدٍ يقول أنا قتلتُه، فقال لهما عبد الله بن عمرو بن العاص: ليَطِبْ به أحدُكما نفسًا لصاحبه، فقد سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: "يا عمار تقتُلك الفئةُ الباغية" فقال معاوية لعبد الله: فما بالك معنا؟ قال: طاعةُ هذا الشيخ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي: "أَطِعْ أباك ما دام حيًّا" ولعَمري ما سللتُ سيفًا، ولا رميتُ بسَهْمٍ، ولا حملتُ سلاحًا ولا أحمله، وأنا معكم ولا أقاتل.
وأخرج ابن سعد بمعناه فقال: حدثنا أبو معاوية الضَّرير بإسناده، عن عبد الله بن الحارث قال: قال عبد الله بن عمرو لأبيه: يا أبَتِ قتلتُم عمارًا، وسمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: "تقتلُك الفئةُ الباغية"؟ ! ، وسمعه معاوية فقال: إنك شيخٌ خَرِف؛ لا تزال تأتينا بهَنَةٍ تَدحَضُ بها في بَولك، أنحنُ قتلْناه؟ ! قتله الَّذي أخرجه (¬2).
وفي رواية: فبلغ عليًّا فقال: ونحن قتلنا حَمْزَة لأننا أخرجناه إلى أُحُد (¬3).
وروى أيضًا عن عبد الله بن الحارث قال: بينما أنا أَسيرُ مع معاوية في مُنْصَرفه من صِفِّين بينه وبين عمرو بن العاص؛ إذ قال عبد الله بن عمرو: يا أبتِ، قتلتُم عمارًا وقد سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: "ويحك يا ابن سُمَيَّة، تقتلُك الفئةُ الباغية" فكيف قتلتموه؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهَنَةٍ، أنحن قَتَلْناه؟ ! إنما قتله الذين جاؤوا به (¬4).
وأخرج أحمد في مسند عمرو بن العاص (¬5) بمعناه فقال: حدثنا عبد الرزّاق بإسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه قال: لما قُتل عمار دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتل عمار، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تقتلُك الفِئةُ الباغية" فقام عمرو بن العاص فَزِعًا حتَّى دخل على معاوية، فقال له: ما شأنُك؟ قال:
¬__________
(¬1) برقم (6538).
(¬2) طبقات ابن سعد 3/ 234.
(¬3) انظر العقد الفريد 4/ 343.
(¬4) هو الحديث السابق نفسه.
(¬5) برقم (17778).

الصفحة 358