كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

قال أبو القاسم بن عساكر: لم تَثبت لهاشم صُحبة، ووُلد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
قال المدائني: وأبوه عُتبة هو الَّذي كَسَر رَباعِيَة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُد، فكان أشياخ المدينة يقولون: لم يبلغ أحدٌ من ولد عُتبةَ الحُلُمَ إلا هُتِم أو بَخِر، لما صنع عُتبة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وأمُّ هاشم بنتُ خالد بن عُبَيد بن سُوَيد، ويُلَقّب هاشم بالمِرْقال.
واختلفوا لم سُمِّي بذلك؛ فقال الهيثم: لأن أمير المؤمنين قال له يوم صفين: تقدم بالرَّاية فأرقِلْ بها.
وقد ذكره الجوهريّ فقال: الإرْقَال: ضَرْبٌ من الخَبَب، وقد أَرْقَل البَعيرُ، وناقَةٌ مِرْقال ومُرْقِل؛ إذا كانت كثيرة الإرقال، قال: والمِرْقال: لقبُ هاشم بن عُتبة بن أبي وَقّاص الزُّهريّ، لأن أميرَ المؤمنين دفع إليه الرَّايةَ يومَ صِفين، فكان يُرْقِل بها إرقالا (¬3).
قال البَلاذري (¬4): سُمِّي بذلك لأنه قال: والله لأُرْقِلَنّ إلى هذا العدوِّ إرقال الجَملِ الصَّعْب.
وقال الخطيب: حضر هاشم حصار دمشق ووقعة اليرموك والقادسية وكان أميرًا على كُرْدوس، ولم يزل مع أمير المؤمنين في حروبه (¬5).
وقال خليفة: وفي سنة سبع عشرة هرب يَزْدَجِرْد من المدائن، فعقد سعد لهاشم بن عُتبة، فسار خلفَه، فهزم الله الفُرس، وغَنمهم هاشم.
قال: وفي سنة ثمان عشرة فُتحت حُلْوان على يدي هاشم بن عُتبة (¬6).
قال البلاذري: كان هاشم قد أفطر في آخر يوم من شهر رمضان، فشهدوا عليه بذلك عند سعيد بن العاص؛ عامل عثمان على الكوفة، فاستدعاه سعيد وقال له: ما
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 67/ 290.
(¬2) التبيين 289.
(¬3) الصحاح 4/ 1712 (رقل).
(¬4) في أنساب الأشراف 8/ 118.
(¬5) لم يذكر الخطيب 1/ 196 أنَّه حضر حصار دمشق.
(¬6) تاريخ خليفة 136 - 137، 140.

الصفحة 363