كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 6)

رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن تَباعدي، فجاء عثمان، فجلس إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له ولَونُ عثمانَ يتغيَّر.
قال قيس: فأخبرني أبو سَهْلةَ قال: لما كان يومُ الدَّار قيل لعثمان: ألا تُقاتل؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَهِد إليَّ عهدًا وأنا صابرٌ عليه، قال أبو سهلة: فيرُون أنه ذلك اليوم.
وقال ابن سعد بإسناده عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنتُ مع عثمان في الدار وهو مَحصور، فخرج إلينا مُنْتَقِعًا لونُه فقال: إنهم لَيَتَوعَّدونني بالقتل آنِفًا، قلنا: يَكفيكَهم الله، فقال: ولمَ يَقتلونني وقد سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجلٍ كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نَفْسًا بغير حقّ، أو بغير نفس"، ووالله ما رنيتُ في جاهليةٍ ولا إسلام قط، ولا تمنَّيتُ أن [لي] بدِيني بَدَلًا منذ هداني الله، ولا قتلتُ نفسًا، ففيم يَقتلونني؟
وقال ابن سعد بإسناده عن مجاهد قال: أشرفَ عثمان على الذين حصروه فقال: يا قوم، لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مُسلم، فوالله إنْ أردتُ إلا الإصلاح ما استطعتُ، أصبتُ أو أخطأتُ، وإنكم إنْ تقتلوني لا تُصلُّون جميعًا، ولا يُقسَم فَيئكُم بينكم أبدًا، فلما أَبَوا قال: اللهمَّ أَحْصِهم عددًا، واقتُلْهم بَدَدًا، ولا تُبقِ منهم أحدًا.
قال مجاهد: فقتلَ الله منهم مَن قتل في الفتنة، وبعث يزيد إلى أهلِ المدينة عشرين ألفًا، فأباحوا المدينة ثلاثًا؛ يَصنعون ما شاؤوا لمداهَنَتِهم (¬1).
وفي رواية فقالوا: اخلع نفسَك، فقال: لا ولا كَرامة، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا عثمان، إن الله مُقَمِّصُك قميصًا، فإن أرادوك على خَلْعه فلا تخلَعه لهم ولا كَرامة" قالها مرتين أو ثلاثًا (¬2).
وقد أخرج أحمد في "المسند" (¬3) بمعناه فقال: حدثنا موسى بن داود بإسناده، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنتُ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا عائشة، لو كان
¬__________
(¬1) الأخبار السالفة في طبقات ابن سعد 3/ 62 - 64.
(¬2) تاريخ دمشق 279 (عثمان).
(¬3) برقم (24466).

الصفحة 85