عندنا مَن يُحدِّثنا"، قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ألا أبعَثُ إلى أبي بكر؟ فسكتَ، قالت: ثم قال: "لو كان عندنا مَن يُحدِّثنا"، فقلتُ: ألا أبعَثُ إلى عمر؟ فسكت، ثم دعا وَصيفًا بين يديه، فسارَّه بشيءٍ فذهب، فإذا عثمان يَستأذن، فأذن له، فدخل، فناجاه طويلًا، ثم قال: "يا عثمان، إن الله مُقَمِّصُك قميصًا، ... " وذكره.
وقال أحمد بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان وهو محصور في القصر، فقال: أَنْشُدُ بالله مَن سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حِراء إذِ اهتزَّ الجَبل فرَكَله برِجله، ثم قال: "اسكُنْ حِراء، فما عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيد" وأنا معه؟ فانتشَدَ له رِجال.
ثم قال: أَنْشُدُ بالله مَن شَهد بَيعةَ الرِّضوان وقد بَعَثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهلِ مكة، فقال: "هذه يدي، وهذه يدُ عثمان" فبايع لي؟ فانتَشَد له رجال.
ثم قال: أَنْشُدُ بالله من سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن يُوَسِّع لنا بهذا البيت في هذا المسجد بنى الله له بيتًا في الجنة"، فاشتريتُه بمالي، فوَسَّعتُ به في المسجد؟ فانْتَشَد له رجال.
ثم قال: أَنْشُدُ بالله مَن سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شَهد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يومَ جيشِ العُسرة: "مَن يُنفِق اليوم نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً"، فجهَّزتُ نِصفَ الجيش بمالي؟ فانتَشَد له رجال.
ثم قال: أَنْشُدُ بالله رجلًا شَهِد بئرَ رُوْمَةَ يُباع ماؤها، فابتعتُها بمالي، أو من مالي، وأَبَحتُها ابنَ السبيل؟ فانتَشَد له رجال. أخرجه أحمد في "المسند" (¬1).
وأخرج البخاري طرفًا منه عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: إن عثمان لما حَصَروه أشرفَ عليهم من دارِه وقال: أَنْشُدكم اللهَ يا أصحابَ محمد، ولا أَنْشُدُكم إلا أنتم، ألستُم تَعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن جَهَّز جيشَ العُسْرَةِ فله الجنَّة" فجهَّزتُه؟ ألستُم تَعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن حفر بئر رُومَةَ فله الجنة" فحفرتها؟ قال: فصدَّقوه بما قال (¬2).
¬__________
(¬1) برقم (420).
(¬2) صحيح البخاري (2778).