كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 6)
وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَاميني مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلم فِي المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالاً لِنَفْسِهَا فِي العَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إلى الله عز وجل مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الفَيْئَةَ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا عَلَى الحَالِ الَّتِي كَانَتْ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَني إليك يَسْأَلْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَوَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذِن لِي فِيهَا، فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم لاَ يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ، فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا بِشَيْءٍ، حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ.
الصفحة 443