كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 6)

4185- أَخبَرَنا عَمْرُو بْنُ يَحيَى بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: أَخبَرنا مَحْبُوبٌ، قَالَ: أَخبَرنا أَبو إِسحَاقَ، عَن شَرِيكٍ، عَن خُصَيْفٍ، عَن مُجَاهِدٍ قَالَ: الخُمُسُ الَّذِي لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم وَقَرَابَتِهِ، لاَ يَأْكُلُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم خُمُسُ الخُمُسِ، وَلِذِي قَرَابَتِهِ خُمُسُ الخُمُسِ، وَلِلْيَتَامَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْمَسَاكِينِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلابْنِ السَّبِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ: قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِلَّهِ} ابْتِدَاءُ كَلاَمٍ لأَنَّ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الكَلاَمَ فِي الفَيْءِ وَالخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ لأَنَّهَا أَشْرَفُ الكَسْبِ، وَلَمْ يَنْسُبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ لأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَقَدْ قِيلَ بل يُؤْخَذ مِنَ الغَنيمَةِ شَيْءٌ فَيُجْعَلُ فِي الكَعْبَةِ وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَهْمُ النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلم إِلَى الإِمَامِ يَشْتَرِي الكُرَاعَ مِنْهُ وَالسِّلاَحَ،

الصفحة 586