كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 6)

2288 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود الأَسَدِيُّ (¬1)، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر (¬2)، عن صيب، أنه أخبره، أنه سمع ابن عباس يقول: "بتُّ ليلةً عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما
-[225]- مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحجرة، وأنا في البيت، فقلت: والله (¬3) لأَرْمُقَنَّ (¬4) الليلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنظرن كيف صلاته؟ قال: فاضطجع مكانه في مُصَلّاه حتى سمعت غَطِيْطَه (¬5)، قال: ثم تعارّ (¬6) من الليل (¬7)، فقام فنظر في أفق السماء وفكَّر، ثم قرأ الخمس (¬8) الآيات من سورة آل عمران" (¬9).
¬_________
(¬1) الكوفي الأصل، الصوري المولد، البرلسي الدار.
(¬2) هنا موضع الالتقاء، رواه مسلم عن الصغاني، أخبرنا ابن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرني شريك بن أبي نمر، به، بنحوه- ولم يسق متنه كاملًا. كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1/ 530) برقم (763/ 190).
(¬3) (ك 1/ 488).
(¬4) أي: لأتابعن النظر والمراعات لها. المشارق (1/ 291).
(¬5) "الغطيط" صوت يخرجه النائم مع نَفَسه، وقيل: ترديد النَّفَس إذا لم يجد مساغًا.
المجموع المغيث (2/ 567)، وانظر: المشارق (2/ 133)، النهاية (3/ 372).
(¬6) أي: استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل غير ذلك.
(¬7) كلمة "من الليل" لا توجد في (ل) و (م).
(¬8) تقدم في (ح / 2287) بأنه -صلى الله عليه وسلم- قرأ العشر الآيات الخواتم من "آل عمران" وما هنا يخالفه، ولعل (ح / 2287) يكون أرجح لقوته، وقد أخرجه البخاري في عدة مواضع -كما سبق- ويؤيده -أيضًا- (ح / 2346) الآتي عند المصنف -من رواية علي بن عبد الله، عن أبيه-، وفيه تحديدٌ لبداية هذه الآيات.
وقد استعرض الإمام الطحاوي هذا الإشكال في (شرح مشكل الآثار) (13/ 309 - 311)، ورجح ما جاء في هذا الحديث من ذكر الخمس؛ لأن ما بعدها من الآيات [195 - 200] ليس فيها من معاني التماس الدعاء والتفكُّر المقصودَيْن من قراءة هذه الآيات. علمًا بأنه صرّح بكون بداية هذه الخمس قوله تعالى: {إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ...} والله سبحانه وتعالى أعلم.
(¬9) سيتكرر الحديث بسنده وبعض متنه برقم (2332)، وراجعه لمعرفة مكانه في صحيح =
-[226]- = البخاري. وأخرجه الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار) عن إبراهيم بن أبي داود -شيخ المصنف- (13/ 309)، (5289)، به، بمثله.

الصفحة 224