كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 6)

2323 - وحدثنا الصغاني ومحمد بن عيسى (¬1) الأبرص (¬2) العطَّار، قالا: أبنا حجاج بن محمد (¬3)، قال: قال ابن جريج: أخبرني سليمان بن موسى (¬4)، قال: حدثني
-[249]- نافع (¬5)، عن ابن عمر، كان يقول: "من صلى من الليل فَلْيَجْعَلْ آخر صلاله وترًا؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك، فإذا (¬6) كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَوْتِرُوا قبل الفجر" (¬7).
¬_________
(¬1) ابن أبي موسى الأفواهي.
(¬2) كذا في الأصل -بالصاد المهملة- ولا توجد "كلمة الأبرص" في (ل) و (م)، وفي مصادر ترجمته السابقة: "الأبرش" -بالشين المعجمة-، ولم أجد ما يؤيد أحد الوجهين، ولكن اتفاق المصادر السابقة على وجه واحد يعطيه قوة.
(¬3) هنا موضع الالتقاء، لكن الإسناد عند مسلم بدون واسطة "سليمان بن موسى" بين ابن جريج ونافع، كما أن مسلمًا روى من الحديث المقطعَ الأولَ فقط. كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى ... (1/ 518) برقم (571/ 152).
(¬4) هو الأموي مولاهم الدمشقي، الأشدق، أبو أيوب، فقيه أهل الشام. (119 هـ)، (مق 4). أثنى عليه الزهري بالحفظ، وسعيد بن عبد العزيز بالعلم وابن عيينة وأبو مسهر وغيرهم. ووثقه دُحيم، وابن سعد، وابن معين، وأبو داود، والدارقطني. وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه". وقال ابن عدي: "وهو فقيه راوٍ، حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق". وقال البخاري في تاريخه الكبير: "عنده مناكير". وروى الترمذي عنه أنه قال: "منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير". وقال النسائي: "أحد الفقهاء، وليس =
-[249]- = بالقوي في الحديث". وذكره أبو زرعة الرازي والعقيلي في "ضعفائهما". وقال الذهبي: "كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها". وذكره في "المغني" وقال: "وثق"، وفي "من تكلم فيه وهو موثق" وقال: "صدوق". وقال الحافظ: "صدوق فقيه، وفي حديثه بعض لين ... ".
وهو كما قال، وجرح جارحيه ليس شديدًا، وتجويْزُ الذهبيّ أن يكون قد حفظ هذه الغرائب إلى تُسْتَنْكر له وَجِيْهٌ نظرًا إلى أقوال الأئمة الآخرين، والله أعلم.
انظر: طبقات ابن سعد (7/ 318)، تاريخ الدوري (2/ 236)، تاريخ الدارمي (26، 360) (ص 46، 117)، التاريخ الكبير (4/ 38)، التاريخ الأوسط [المطبوع باسم "الصغير" خطأ] (1/ 340)، الضعفاء الصغير (146) (ص 109، 110) -ثلاثتها للبخاري- أبو زرعة الرازي (2/ 622)، ضعفاء النسائي (252) (ص 186)، الجرح (4/ 141 - 142)، ضعفاء العقيلي (2/ 140) (632)، الكامل (3/ 270)، تاريخ دمشق (22/ 367 - 388)، تهذيب الكمال (12/ 92 - 98)، المغني في الضعفاء (1/ 284)، من تكلم فيه وهو موثق [المطبوع باسم "معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" خطأ] (122) (ص 104)، الميزان (2/ 226)، التقريب (ص 255).
(¬5) هنا موضع الالتقاء مع الإمام مسلم، رواه مسلم عن حجاج، به، بدون واسطة "سليمان"، كما سبق.
(¬6) من هنا إلى آخر الحديث زائد على مسلم.
(¬7) سبقت الإشارة إلى أن قوله: "فإذا كان الفحر" إلى آخر الحديث زائد على صحيح =
-[250]- = مسلم، وقد أخرجه بهذه الزيادة كلّ من:
ابن الجارود (274)، (1/ 240 - غوث المكدود) عن محمد بن يحيى -وهو الذهلي- كما في "الإتحاف" (9/ 94).
والبيهقي (2/ 478) من طريق أحمد بن الوليد اللحَّام، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحاكم في "المستدرك" (1/ 302) من طريق الأزرق المذكورن.
وابن المنذر في (الأوسط) (ح / 2671)، (5/ 189) عن محمد بن إسماعيل.
أربعتهم عن حجاج الأعور، به.
ورواه أحمد في "المسند" (6372)، (2/ 150 - 151)، وابن خزيمة (1091)، (2/ 148) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني [ويبدو أن السياق للأخير عند كليهما] كلاهما عن ابن جريج، به، بنحوه.
والحديث حسن، وذلك لأجل سليمان المذكور ففيه كلام ينزله عن مرتبة الصحيح.
وقال الحاكم: "إسناده صحيح" ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني: "وهو كما قالا"، [الإرواء 2/ 154] وذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 557) محتجا به، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (9/ 184).
وأخرجه عبد الرزاق (4613)، (3/ 13) ومن طريقه الترمذي (469)، (2/ 332)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 267)، وابن حزم في "المحلى " (305)، (2/ 144) وابن المنذر في (الأوسط) (5/ 190) -عن ابن جريج، به- عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
قال الترمذي: "وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ". وساق البخاري هذه الرواية على هذا السياق مساق الروايات المنكرة من أحاديث سليمان [علل الترمذي الكبير (464) (ص 257)]. =
-[251]- = وفي كلام الترمذي السابق إشارة إلى تليينه لهذه الزيادة، قال الشيخ أحمد شاكر: " ... يحتمل أن يكون سليمان بن موسى وهِم، فأدْخَل الموقوف من كلام ابن عمر في المرفوع، ويحتمل أن يكون حفظ وأن ابن عمر كان يذكره مرة هكذا ومرة هكذا".
قلتُ: ويضاف إلى كلام الشيخ أنه يحتمل أن يكون الوهم من عبد الرزاق، فإن غيره من الرواة عن ابن جريج [وهم: حجاج بن محمد- وهو من أثبت الناس عن ابن جريج (شرح علل الترمذي (2/ 682) وقال الخُشك: (266 هـ): "حجاج بن محمد نائمًا أوثق من عبد الرزاق يقظان" (تهذيب الكمال (5/ 455 - 456)، ومحمد بن بكر البُرساني].
وهما قد فصلا الموقوف من المرفوع في الرواية، ولا إشكال فيها كما سبق، وهذا الوهم إنما هو في رواية عبد الرزاق فقط.
وقلبي إلى الوجه الأخير أميل.
على أن النووي قد صحح هذه الرواية أيضًا في "الخلاصة" كما في "نصب الراية" (2/ 113).
فوائد:
1) ذكر الحافظ في "الفتح" (2/ 557) أن رواية سليمان هذه رواها أبو داود والنسائي، وصححه أبو عوانة وغيره ... ورواية سليمان لم يروها أبو داود ولا النسائي.
والله أعلم بالصواب.
2) سيتكرر الحديث عند المصنف برقم (2380) من طريق العطار بهذا الإسناد - بدون ذكر هذه الزيادة، وبرقم (2381) عن الصغاني هذا الإسناد بدون واسطة سليمان بن موسى.
3) مع ما سبق من تصريح الحافظ بتصحيح أبي عوانة للحديث، فقد فاته الإشارة إلى تخريح أبي عوانة للحديث في "الإتحاف" (9/ 94).

الصفحة 248