كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 6)
2334 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا (¬1) حدثه عن مَخْرمة بن سليمان، عن كريب -مولى ابن عباس- أن ابن عباس أخبره "أنه بات ليلة عند ميمونة -أم المؤمنين، وهي خالته- قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في طولها، فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس، فمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر -يعني: الآيات الخواتيم من سورة "آل عمران"-، ثم قام إلى شَنٍّ معلَّقة، فتوضأ منها، فأحسن وضوءَه، ثم قام يصلي" (¬2).
قال عبد الله بن عباس: "فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه؛ فوضع رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى ففتلها (¬3)، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بواحدة، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن (¬4)، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ...
-[269]- ثم خرج (¬5) فصلى الصبح".
رواه (¬6) الضحاك بن عثمان عن مخرمة، وقال فيه: "بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقمتُ إلى جانبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أَغْفَيْتُ (¬7) يأخذ بشَحْمَةِ (¬8) أذني، فصلى إحدى (¬9) عشرة ركعة، ثم احتبى (¬10) حتى إني لأسمع نفَسَه راقدًا؛ فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين".
-[270]- ورواه (¬11) عياض بن عبد الله (¬12)، عن مخرمة، وقال فيه: "ثم عَمَدَ إلى شَجْبٍ (¬13) من ماء، فتسوك وتوضأ، وأصبغ الوضوء، ولم يُهْرِق الماءَ إلا قليلًا، حتى (¬14) حَرَّكَني فقمنا" (¬15).
¬_________
(¬1) هنا موضع الالتقاء، راجع (ح / 1783) حيث أورده المصنف بهذا الإسناد ببعض متنه، وكذلك برقم (527، 543).
(¬2) في (ل) و (م): "فصلى".
(¬3) "ففتلها" لا توجد في (م) فقط.
(¬4) تقدم حديث عائشة -رضي الله عنها- (2205) وما بعده، وفيه أن اضطجاعه -صلى الله عليه وسلم- كان بعد ركعتي الفجر، وظاهر هذا الحديث يخالفه، إلا أن الحافظ -رحمه الله تعالى- =
-[269]- = لم يَرَ بين الحديثين تعارضًا، "لأن المراد به [أي: بالاضطجاع] نومه -صلى الله عليه وسلم- بين صلاة الليل وصلاة الفجر، وغايته أنه في تلك الليلة لم يضطجع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، فيستفاد منه عدم الوجوب أيضًا ... " الفتح (3/ 54).
(¬5) (ك 1/ 497).
(¬6) تقدم في (ح / 1783) فراجعه لمعرفة من وصله.
(¬7) أي: نمت، و"الغفوة": النوم الخفيف. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 256)، النهاية (3/ 376).
(¬8) شحمة الأذن: ما لأن من أسفلها عند معلَّق القُرط. المجموع المغيث (2/ 179)، النهاية (2/ 449).
(¬9) تقدم التعليق على العدد في (ح / 2332)، وفي الأصل و (ط): "أحد" والمثبت من (ل) و (م) وصحيح مسلم.
(¬10) احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بثوب. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 197)، المجموع المغيث (1/ 396)، النهاية (1/ 335).
والمعنى هنا: أنه احتبى أولًا، ثم اضطجع كما سبق في الروايات الماضية. شرح النووي (6/ 48)، مكمّل السَّنوسي (3/ 99).
(¬11) حرف "الواو" لا يوجد في (ل).
(¬12) هو الفهري المدني، نزيل مصر.
(¬13) "الشجْب" -بالسكون-: السقاء الذي قد أخلق وبَلى وصار شنًّا، وسقاء شاجب: أي: يابس، وهو من الشجب: الهلاك. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 473)، النهاية (2/ 444).
(¬14) في (ل) و (م): "ثم" بدل "حتى"، وفي (ط) في الصلب "حتى"، وكُتِب فوقه "ثم"، وَوُضعتْ فوقه علامة "ص" للإشارة إلى صحتها، وفِي صحيح مسلم: "ثم حركني فقمت" وهذا أنسب مما عند المصنف بلفظ: "فقمنا".
(¬15) وصله مسلم عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، عن عياض، به، بنحوه.
الكتاب والباب المذكوران في (ح / 2326)، (1/ 527) برقم (763/ 183).