كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 6)

2349 - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: ثنا محمد بن بشر (¬1)، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: "انطلقت إلى [عبد الله] بن عباس (¬2) فسألته
-[290]- عن الوتر فقال: "ألا أَدُلُّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قلت: من؟ قال: "عائشة، ائتها فسَلْها، ثم أَعْلِمْني ما تردُّ عليك"، قال: فانطلقتُ إليها، فأتَيْتُ على حكيم بن أَفْلَح، فاستلْحقتُه، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنَّا، فدخلنا، فقالت: "من (¬3) هذا"؟ فقال: حكيم بن أفلح، فقالت: "من هذا معك"؟ قال: سعدُ بن هشام، قالت: "من هشام"؟ قلت: ابن عامر، قالتْ: نعم المرء كان عامر (¬4)، أُصيب يوم أحد". قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خُلُق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "ألستَ تقرأ القرآن"؟ قلت: بلى، قالت: "فإن خلُقَ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان القرآن".
قال: فهَمَمْتُ أن أقوم، فبدا لي، فقلت: فقيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يا أم المؤمنين؟ قالت: "ألست تقرأ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} (¬5)؟ قلت: بلى، قالت: "فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حولًا، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثنى (¬6) عشر شهرًا في السماء، ثم أنزل الله التخفيف في آخر
-[291]- هذه السورة، فصار قيامُ الليل تطوعًا بعد فريضة".
قال: فهمَمْتُ أن أقوم، فبدا لي وترُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا أمَّ المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالت: "كنا نُعِد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواكَه وطهورَه؛ فيبعثُه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوكُ ويتوضأُ، ثم يصلي تسع ركعات (¬7) لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نَبيّه، ثم يَنْهَضُ ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد، ثم يحمد ربه، ويصلي على نبيه -صلى الله عليه (¬8) - ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يُسمِعُنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم، وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة (¬9) يا بُنَيَّ.
فلما أسنَّ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وأخذه اللحْمُ أوتر بسبع وصلى ركعتين بعد ما يُسلم يا بني. وكان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يداوم عليها. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا غلبه (¬10) قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعةً. ولا أعلم نبيّ الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ القرآنَ كلَّه في ليلةٍ حتى الصباح، ولا صام قط شهرًا كاملًا غير رمضان".
-[292]- فأتيت ابنَ عباس فأخبرته بحديثها، فقال: "صدقت".
وكان أول (¬11) أمره أنه طلق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارًا له بها، ويجعله في السّلاح والكُراع، ثم يجاهد الرومَ حتى يموت، فلقي رهطًا من قومه، فذكر لهم ذلك فأخبروه أن رهطًا منهم ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنهاهم عن ذلك.
¬_________
(¬1) هنا موضع الالتقاء، راجع (ح 2101) حيث سبق الحديث هناك بسنده وبعض متنه، كما أن الحديث سبق برقم (2325) من طريق شعبة، عن قتادة، ببعض متنه.
(¬2) (عبد الله) من (ل) و (م).
(¬3) في المطبوع "عن" وهو تصحيف.
(¬4) في الأصل و (ط): (عامرًا) بالنصب وهو خطأ؛ لأن (كان) هنا زائدة لا عمل لها لوقوعها بين متلازمين، والمثبت من (ل) و (م).
(¬5) سورة "المزمل": 1.
(¬6) في النسخ: "اثنا عشر"، وراجع التعليق على هذه الجملة في (ح / 2348).
(¬7) (ك 1/ 503).
(¬8) هكذا بدون "وسلم" في الأصل و (ط) وجملة الصلاة كلها لا توجد في (ل) و (م).
(¬9) "ركعة" ساقطة من (م).
(¬10) كذا في النسخ، وهذا لا يستقيم، والصحيح ما سبق في الحديث الماضي (2348) بلفظ: "إذا غلبه عن قيام الليل نوم أو وجعٌ صلى من النهار ... ".
(¬11) في (م): "وكان أول لامرأته طلق امرأته" وهو خطأ.

الصفحة 289