كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 6)
2477 - حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن سالم [المكي] (¬1)، وعمّار بن رَجَاء، قالا: ثنا رَوْح بن عُبَادة، قال: ثنا شعبة (¬2)، قال: ثنا عبد الرّحمن بن
-[405]- القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات، عن سَهْل بن أبي حثمة، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، بمثل حديث يحيى بن سعيد في صلاةِ الخوف، قال: "يقوم طائفةٌ بين يَدَيِ الإمام، وطائفة (¬3) خَلفه، فيصلّي بالذين خلفه ركعةً وسجدتين، ثمّ يَقْعُد مكانه، ثمّ يُصلوا (¬4) ركعةً وسَجدتَين، ثمّ يَتَحَوَّلون إلى مكان (¬5) أصحابهم، ثمّ يتحَوَّل أصحابهم إلى مَكَان هؤلاء، فَيصلّي بهم ركعةً وسَجْدَتَين، ثمّ يَقْعُد مكانَه حتّى يصلُّوا ركعةً وسجدتين ثمّ يُسَلِّم" (¬6) (¬7).
¬_________
(¬1) من (ل) و (م) وهو كذلك.
(¬2) هنا موضع الالتقاء.
(¬3) في (ط): "والطائفة" وهو خطأ.
(¬4) كذا في النسخ، وهو خطأ؛ لانتفاء الجازم، والصّحيح: (يصلون)، وعند ابن الجارود (236) وابن حبّان (2885) بلفظ: "حتّى يقضوا ركعة وسجدتين".
(¬5) في (ل) و (م): "مقام" وكذلك في المنتقى لابن الجارود، حيث روى الحديث عن إسماعيل المكي، من طريق يحيى الأنصاري، به -ثمّ ساق المتن بمثل ما هنا، ثمّ رواه عن المكي، به، وقال: "بمثله". (236/ 237) (1/ 212) -مع الغوث-، وعند ابن حبّان (2885) (7/ 140) وابن خزيمة (1358) - من حديث روح، به، بمثل المثبت.
(¬6) أخرجه البخاريّ (4131) في "المغازي"، باب غزوة الرّقاع (7/ 486)، عن مسدد، عن القطان، عن شعبة، به، وأحال متنه على حديث يحيى الأنصاري، بقوله: "بمثله".
(¬7) تقدّم في حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أن الإمام يسلم قبل أن تقضى الطائفةُ الثَّانِيَةُ الركعةَ، وهنا أنه ينتظرهم ويسلّم بهم، وكلا الحديثين متفق على صحتهما -كما بُين ذلك- ولكن رواية يحيى الأنصاري موقوفة، على أن الإمام ابن عبد البرّ قال: "ومثله لا يقال من جهة الرأي، وهذه -رواية شعبة- وإن كانت مرسلة إِلَّا أنها من مراسيل الصحابي -سهل- وهي كالمرفوع".
وبناءً على هذا الاختلاف بين الحديثين المذكورين اختلف الأئمة الذين أخذوا بحديث سهل في كيفية صلاة الخوف. =
-[406]- = وبالأول أخذ الإمام مالك -وسيأتي مزيد تفصيل في رأيه في (ح / 2480) إن شاء الله تعالى- وبالثّاني أخذ الشّافعيّ، ومال إليه أحمد، ومن حجج مالك في هذا الاختيار القياس على سائر الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدًا سبقه بشيء، وأن السنة المجتمع عليها أن يقضى المأمومون ما سبقوا به بعد سلام الإمام.
وذهب ابن حزم إلى أنه لا سلَفَ للإمام مالك في ذلك إِلَّا سهل بن أبي حثمة.
ودعم الشّافعي رأيه بظاهر القرآن الكريم أوَّلًا.
وثانيًا: أن الرِّواية عن سهل متعارضة، فقوله الّذي يوافق روايته ورواية غيره أولى (وقصده بذلك حديث يزيد بن رومان المرفوع ح / 719).
انظر: معرفة السنن والآثار (5/ 16 - 18)، التمهيد (15/ 261 - 265)، (23/ 165 - 166)، المحلى (5/ 38 - 39)، (طبعة شاكر)، بداية المجتهد (4/ 11 - 12) -مع الهداية-، المغني (2/ 261 - 262) -مع الشرح الكبير-، الإنصاف للمرداوي (2/ 350 - 351).