كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

يحتمل من النسخ -لو صح- تأخره عن حديث النهي، على القول بأن الحاظر المتقدم لا يكون مخصِّصًا ولا مقيِّدًا. والصحيح خلافه، ومع عدم معرفة التاريخ، فيُرجّح الحظر إلا عند من يقول: ترجح الإباحة.
وذهب المؤيد بالله وغيره إلى أنه محمول على نهي التنزيه لا التحريم. ورجح الإمام المهدي في "البحر" التحريم حيث كان فيه إضرار.
وعلى القول بتحريم البيع فهو صحيح كما تقدم في التلقي، ولا يفسخ البيع، وهو مذهب الشافعية وجماعة من المالكية. وقال بعض المالكية: يفسخ البيع ما لم يفت.
وكذا يكون حكم الشراء، فلا يشتري حاضر لباد، ولذلك قال البخاري (¬1): باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة. استعمالًا للفظ البيع في البيع والشراء. قال ابن حبيب المالكي (¬2): الشراء للبادي مثل البيع، لقوله عليه السلام: "لا يبع بعضكم على بيع بعض". فإن معناه الشراء، وعن مالك في ذلك روايتان، وكرهه ابن سيرين. أخرج أبو عوانة (¬3) في "صحيحه" عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت: "لا يبع حاضر لباد". أنُهِيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال: نعم. قال محمد: وصدق، إنها كلمة جامعة. وقد أخرجه أبو داود (¬4) عن ابن سيرين عن أنس بلفظ: كان يقال: لا يبع حاضرٌ لبادٍ. وهي كلمة جامعة؛ لا يبيع له شيئًا ولا يبتاع له شيئًا. وقال إبراهيم النخعي: إن العرب تقول: بع لي ثوبًا. أي اشتر. والله أعلم.
¬__________
(¬1) الفتح 4/ 372.
(¬2) تفسير غريب الموطأ 2/ 392 - 394.
(¬3) أبو عوانة 3/ 274 ح 4946.
(¬4) أبو داود 3/ 267 ح 3440.

الصفحة 101