كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

وقوله: ولا يبيع الرجل على بيع أخيه. روي برفع المضارع على أن "لا" نافية، وهو إخبار في معنى النهي، ويحتمل الجزم على أنها ناهية، وإثبات الياء كما في قراءة: (إنه من يتقي ويصبر) (¬1). على أنه عومل المجزوم معاملة غير المجزوم فتركت الياء، ويدل على النهي رواية الكشميهني (¬2) بحذفها. وكذا الكلام في: (أولا أ) يخطب، و: لا (ب) يسوم.
وصورة البيع على البيع هو أنه إذا وقع البيع بخيار فيأتي في مدة الخيار، ويقول للمشتري: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أحسن منه. وكذا الشراء على الشراء وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن. ونحوه.
وقوله: لا يسوم المسلم على سوم المسلم. صورته أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقدا، فيقول للبائع: أنا أشتريه منك. بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن. وقد أجمع العلماء على تحريم ذلك جميعه، وأن فاعله عاصٍ مع التصريح بذلك، وأما إذا لم يصرح ففيه وجهان للشافعية. وليس منه بيع المزايدة وهو البيع ممن يزيد، وقد بوب على ذلك البخاري (¬3) وقال: باب بيع المزايدة. وورد في ذلك صريحًا ما أخرجه أحمد
¬__________
(أ - أ) ساقط من: ب.
(ب) ساقط من: ب.
__________
(¬1) الآية 90 من سورة يوسف. والقراءة بإثبات الياء هي قراءة ابن كثير في رواية قنبل. انظر النشر 2/ 223.
(¬2) ينظر الفتح 4/ 353.
(¬3) الفتح 4/ 354.

الصفحة 103