كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

وأصحاب السنن واللفظ للترمذي (¬1)، وقال: حسن. عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - باع حِلسًا وقدحًا، وقال: "مَنْ يشتري هذا الحلس والقدح؟ ". فقال رجل: آخذهما بدرهم. فقال: "من يزيد علي درهم؟ ". فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه. وعلق البخاري (¬2) عن عطاء: أدركت الناس لا يرون بأسًا ببيع المغانم ممن يزيد. ووصله ابن أبي شيبة (¬3) عن عطاء ومجاهد. وروى هو وسعيد بن منصور (¬4) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا بأس ببيع من يزيد، كذلك كانت تباع الأخماس.
وقال الترمذي (¬5) عقيب حديث أنس المذكور: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لم يروا بأسًا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث. وكأنه نظر إلى حديث ابن عمر رضي الله عنه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث (¬6). فقيَّد به حديث أنس، وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق، وجعَلا الجواز مختصًّا بهما.
وأقول: إن حديث ابن عمر ليس في البيع فيمن يزيد، بل ظاهره أنه (أ) ولو بعد الرضا بالسوم، فيعارضه حديث السوم على السوم بعد الرضا،
¬__________
(أ) ساقط من: ب.
__________
(¬1) أحمد 3/ 114، وأبو داود 2/ 123 ح 1641، والترمذي 3/ 522 ح 1218، وابن ماجه 2/ 740 ح 2198، والنسائي 7/ 259.
(¬2) الفتح 4/ 354.
(¬3) ابن أبي شيبة 6/ 60.
(¬4) ابن أبي شيبة 6/ 58.
(¬5) الترمذي 3/ 522.
(¬6) أًحمد 2/ 71.

الصفحة 104