كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

ويحتاج إلى النظر في ذلك وسلوك الجمع بين الخاص والعام، ويلزم الشافعي ومن ذهب إلى العمل بالخاص مطلقًا ما ذهب إليه الأوزاعي وإسحاق، ولا يقيد (أ) حديث أنس كما أشار إليه الترمذي، لاختلاف المعنى فيهما، ولذا قال ابن عبد البر (¬1): إنه لا يحرم البيع فيمن يزيد اتفاقا. وعن إبراهيم النخعي: إنه يكره. وكأنه يحتج بما أخرجه البزار (¬2) من حديث سفيان بن وهب: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن بيع المزايدة. ولكنه في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأورد البخاري (¬3) في هذا الباب حديث جابر، أن رجلا أعتق غلامًا له عن دُبُر؛ فاحتاج، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من يشتريه مني؟ ". فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه. واعترضه الإسماعيلي وقال: ليس من بيع المزايدة؛ فإنه أن يعطي واحد ثمنا، ثم يعطي به غيرُه زيادة عليه. وأجاب ابن بطال بأن شاهد الترجمة منه قوله في الحديث: "من يشتريه مني؟ ". قال: فعرضه للزيادة ليستقضي فيه للمفلس الذي باعه عليه، والله أعلم.
وقد فسر الحاجة في رواية ابن خلان بأنها الدَّين، وذكره البخاري (¬4) في باب من باع مال الفلس فقسمه بين الغرماء [أو] (ب) أعطاه حتى ينفق على
¬__________
(أ) في ب: يعتد.
(ب) في النسخ: و. والمثبت من المصدر.
__________
(¬1) التمهيد 18/ 191.
(¬2) كشف الأستار 2/ 90 ح 1276.
(¬3) البخاري 4/ 354 ح 2141.
(¬4) البخاري 5/ 65 ح 2403.

الصفحة 105