المرهونة تسمية للمفعول باسم المصدر، ويجمع على رُهُن بضمتين، وعلى رِهان بكسر الراء، وقرئ بهما (¬1)، وهو مشروع في الحضر والسفر، وتقييده بالسفر في الآية الكريمة خرج مخرج الغالب. وذهب إلى هذا الجمهور، ويدل على الرهن في الحضر رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه من يهودي، واشترى منه شعيرًا إلى أجل -أخرجه البخاري (¬2) - وهو في المدينة. قالوا: ولأن الرهن شرع للاستيثاق، ولما كان السفر مظنةَ فقْدِ الكاتب فأخرجه مخرج الغالب، والخلاف في ذلك لمجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما (¬3)، فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب. وبه قال داود وأهل الظاهر. وقال ابن حزم (¬4): إن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك، وإن تبرع به الراهن جاز. و (أ) حمل حديث الباب عليه (¬5).
وأحكام الرهن وتفصيل ضمانه والخلاف في ذلك مستوفى في كتب الفروع من الفقه.
¬__________
(أ) ساقط من: ب.
__________
(¬1) يعني في قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} الآية 283 من سورة البقرة. وهي قراءة نافع وابن عامر وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبي جعفر ويعقوب وخلف. وقرأ: (فرُهُن) بضم الراء والهاء من غير ألف، وابن كثير وأبو عمرو. ينظر النشر 2/ 178.
(¬2) البخاري 5/ 140 ح 2069، 2508.
(¬3) تفسير الطبري 3/ 139.
(¬4) المحلى 8/ 480، 481.
(¬5) يعني حديث أنس المتقدم في رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه من يهودي.