كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

من الغنيمة، ويُقتل إن كان محاربًا.
وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع من الهجرة وهو الصَّحيح، وقال جماعة من أهل التواريخ والسير: كانت سنة خمس. وهذا الحديث يرد؛ لأنهم أجمعوا على أن أحدًا كانت سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع؛ لأنَّه جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة.
وقوله: فأجازني. وقوله: فلم يجزني. المراد بالإجازة جعل له حكم الرجال المقاتلين، ووجه ذكر الحديث هنا أن الصَّغير الذي لم يبلغ ليس له حكم البالغ، فيندرج في ذلك عدم نفوذ معاملاته وعقوده، والله أعلم.

701 - وعن عطية القرظي رضي الله عنه قال: عرضنا على النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - يوم قريظة وكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلِّي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي. رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم (¬1).
هو عطية القرظي من سبي بني قريظة قال ابن عبد البر (¬2): لم أقف على اسم أبيه. رأى النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - وسمع منه، روى عنه مجاهد بن جبر وعبد الملك بن عمير.
الحديث أخرجه أصحاب "السنن" من حديث عبد الملك بن عمير عنه بلفظ: ومن لم ينبت لم يقتل. وفي رواية: جعل في السبي. وللترمذي:
¬__________
(¬1) أبو داود، كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد 4/ 139 ح 4404، والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم 4/ 123 ح 1584، والنَّسائيُّ، كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي 6/ 155، وابن ماجه، كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد 2/ 849 ح 2541، وابن حبان، كتاب السير، باب الخروج وكيفية الجهاد 11/ 103 ح 4780، والحاكم، كتاب الجهاد 2/ 123، وكتاب المغازي 3/ 123.
(¬2) الاستيعاب 3/ 1072.

الصفحة 260