كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

الحجر، وابن الزُّبير يراه. وقد كان الحجر معروفًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يروى عنه إنكاره. ثم ذكر الذي كان يبتاع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عقدته ضعف، فأتى أهله فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان. إلى آخر ما ذكر (¬1) رحمة الله عليه. وقال زيد بن علي وأبو حنيفة: لا يحجر بذلك. قال ابن القصار وغيره: الصَّحيح الأول وكأنه إجماع. قال النواوي (¬2): والصغير لا ينقطع عنه حكم اليتم بعلو السنن، ولا بمجرد البلوغ، بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله. وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدًا يتصرف في ماله، ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له. والله أعلم.

702 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تجوز لامرأة عطية إلَّا بإذن زوجها". وفي لفظ: "لا يجوز للمرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجها عصمتها". رواه أحمد وأصحاب "السنن" إلَّا التِّرمذيُّ وصححه الحاكم (2).
الحديث فيه دلالة على أن المرأة محجورة عن التصرف في مالها إذا كانت مزوجة إلَّا فيما أذن لها فيه الزوج، وهذا صريح في الرّواية الثَّانية لزيادة لفظ: "في مالها". وقد ذهب إلى هذا طاوس ولو كانت رشيدة، وأمَّا إذا كانت سفيهة ففيها ما تقدم من الحجر بالسفه، وذهب مالك إلى أن تصرفها
¬__________
(¬1) السنن الكبرى 6/ 62. والحديث تقدم تخريجه ص 160، وينظر ص 163.
(¬2) أحمد 2/ 221، وأبو داود، كتاب البيوع، باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها 3/ 291 ح 3547 باللفظ الأول، وح 3546 باللفظ الثَّاني، والنَّسائيُّ، كتاب الزكاة، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها 5/ 65، 66 باللفظ الأول، وفي كتاب العمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها 6/ 278 باللفظ الثَّاني، وابن ماجه، كتاب الهبات، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها 2/ 798 ح 2388 باللفظ الثَّاني، والحاكم، كتاب البيوع 2/ 47 باللفظ الثَّاني.

الصفحة 262