كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

باب الصلح
أعلم أن الصلح له أقسام (أ): صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح بين المتغاضبين كالزوجين، والصلح في الجراح كالعفو على مالٍ، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق، وهذا القسم هو المراد هنا، وهو ما يذكره أهل الفروع في باب الصلح.

704 - عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلَّا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا". رواه التِّرمذيُّ وصححه، وأنكروا عليه؛ لأنَّ راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف (¬1) وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة (¬2).
كثير المذكور أكذبه الشَّافعي (¬3)، وتركه أحمد، وقال في "الميزان" (¬4) عن ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. قال: ولهذا لم يعتمد
¬__________
(أ) زاد في النسخ: أربعة. وينظر الفتح 5/ 298.
__________
(¬1) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، المدني، ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب. التقريب ص 460.
(¬2) التِّرمذيُّ، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين النَّاس 3/ 634، 635 ح 1352، وابن حبان، كتاب الصلح، باب ذكر الإخبار عن جواز الصلح بين المسلمين ما لم يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع 11/ 488 ح 5091.
(¬3) الجرح والتعديل 7/ 154، وتهذيب الكمال 24/ 136.
(¬4) ميزان الاعتدال 3/ 407.

الصفحة 265