العلماء على تصحيح التِّرمذيِّ؛ لكونه صحح حديثه، وقد قال الشَّافعي وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب. وابن حبان والحاكم (¬1) أخرجاه من طريق الوليد بن رباح عنه، ورواه أحمد أيضًا (¬2) من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة دون الاستثناء، وأخرجه البيهقي في "المعرفة" (¬3) من طريق أبي (أ) العوام البصري موقوفًا على عمر كتبه إلى أبي موسى. ورواه (¬4) في ["السنن"] (ب) من طريق أخرى إلى سعيد بن أبي بُرْدة قال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى. فذكره فيه.
والحديث فيه دلالة على شرعية الصلح وندبه، وكيف وفي ذلك قوله تعالى: {أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (¬5). ومعناه لغة: قطع النزاع، وشرعًا كذلك: هو عقد وضع [لرفع] (جـ) النزاع بين المتخاصمين.
وقوله: "جائز". يدل على أن وضعه مشروط فيه المراضاة، وليس بحكم لازم حتَّى يقضي به وإن لم يرض الخصم. وخصّ (د) المسلمين بالذكر؛ لأنهم هم المنقادون للأحكام، المعتبرون لتعريف الحلال والحرام،
¬__________
(أ) في جـ: ابن. وينظر تهذيب الكمال 18/ 129.
(ب) في الأصل، جـ: السير.
(جـ) في الأصل: لدفع.
(د) في جـ: جعل.
__________
(¬1) ابن حبان 11/ 488 ح 5091، والحاكم 2/ 49.
(¬2) أحمد 2/ 366 من رواية سليمان عن كثير عن الوليد عن أبي هريرة.
(¬3) معرفة السنن والآثار 4/ 467 ح 3659.
(¬4) البيهقي 6/ 65.
(¬5) الآية 114 من سورة النساء.