كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

يكون تحمل عنه بها، فيستفاد منه صحة أن يتبرع الغير بالزكاة، وقد ورد نظير ذلك في حديث تحمل أبي قتادة عن الميت، وقوله: "الآن بردت عليه" (¬1). ويحتمل أنَّه قد كان استسلفها منه صدقة تلك السنة والسنة المستقبلة، وقد أخرج التِّرمذيُّ وغيره (¬2) من حديث عليٍّ ذلك، وفي إسناده مقال، وفي الدارقطني (¬3) من طريق موسى بن طلحة أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال: "إنا كُنَّا احتجنا، فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين". وهو مرسل. وروي أيضًا في الدارقطني (¬4) موصولًا بذكر طلحة فيه، وإسناد المرسل أصح، وفي الدارقطني (¬5) أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر ساعيًا، فأتى العباس فأغلظ له، فأخبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل". وفي إسناده ضعف، وأخرجه أيضًا هو والطبراني (¬6) من حديث أبي رافع نحو هذا، وإسناده ضعيف أيضًا. ومن حديث ابن مسعود (¬7): تعجل من العباس صدقة سنتين. وفي إسناده محمد بن ذكوان (¬8)، وهو ضعيف، ولو ثبت -أي رواية التعجيل- لكان رافعًا للإشكال. وقيل: المعنى أنَّه استلف منه قدر صدقة عامين، فأمر أن يعاض
¬__________
(¬1) تقدم ص 283.
(¬2) التِّرمذيُّ 3/ 63 ح 679، والدارقطني 2/ 124 ح 5.
(¬3) الدارقطني كما في الفتح 3/ 333.
(¬4) الدارقطني 2/ 124 ح 6.
(¬5) الدارقطي 2/ 124، 125 ح 7، 8.
(¬6) الدارقطني 2/ 125 ح 9، والطبراني في الأوسط 8/ 28 ح 7862.
(¬7) البزار 4/ 303، 304 ح 1482، والطبراني 10/ 87، 88 ح 9985.
(¬8) محمد بن ذكوان البصري، الأزدي الجهضمي مولاهم، خال ولد حماد بن زيد ووهم من جعله اثنين. ضعيف. التقريب ص 477، وضعفه أيضًا البُخاريّ وأبو حاتم والنَّسائيُّ ووثقه ابن معين. ينظر تهذيب الكمال 25/ 180، والكامل لابن عدي 6/ 2206.

الصفحة 301