مالك في القول المشهور وابن القاسم وأكثر أصحابه إلى أنَّه إذا كان مما يعاب على المالك منع عاريته ولم يقم على التلف بينة فإنه يضصن، وإذا كان مما لا يعاب عليه فلا ضمان، ولا فيما قامت على التلف بينة فإنه لا يضمن. وكأنه يقول: إذا كان مما يعاب عليه لأنه واجب عليه إعارته. كما روي عن جماعة من السلف القدماء، وروي عن ابن عباس وعبد الله بن مسعود (¬1) أنهما فسرا قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (¬2) أنَّه متاع البيت الَّذي يتعاطاه الناس بينهم؛ من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك.
721 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرازي (¬3).
وأخرجه البخاري في "التاريخ"، وأخرجه مالك والبيهقي من حديث أبي هريرة (¬4)، وأخرجه الطبراني في "الكبير"، والدارقطني، وأبو نعيم في "الحلية"، ومالك، والبيهقي، والضياء، عن أنس (¬5)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" والبيهقي عن أبي أمامة (¬6)، والدارقطني عن أبي بن
¬__________
(¬1) ينظر تفسير الطبري 30/ 316 - 319.
(¬2) الآية 7 من سورة الماعون.
(¬3) أبو داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده 3/ 288 ح 3535، والترمذي، كتاب البيوع، باب (38)، 3/ 564 ح 1264، والحاكم، كتاب البيوع 2/ 46، وابن أبي حاتم في العلل 1/ 375 ح 1114.
(¬4) البخاري في التاريخ الكبير 4/ 360، والبيهقي 10/ 271. والحديث ليس في الموطأ.
(¬5) الطبراني 1/ 234 ح 760، والدارقطني 3/ 35 ح 143، وأبو نعيم 6/ 132، والبيهقي 10/ 271، والضياء في المختارة 7/ 281، 282 ح 2738. والحديث ليس في الموطأ.
(¬6) الطبراني 8/ 150 ح 7580، والبيهقي 10/ 271.