كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

وفي التطويق وجوه؛ أحدها، أن معناه أنَّه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، أي فيكون كل أرضن في تلك الحالة طوْقًا في عنقه، ويؤيد هذا حديث ابن عمر: "خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" (¬1).
والثاني، أنَّه يكلف نقل ما ظلم منها في يوم القيامة إلى المحشر، ويكون كالطوق في عنقه، لا أنَّه طوق حقيقة. وقد روى الطبراني وابن حبان (¬2) من حديث يعلى بن مرة مرفوعًا: "أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتَّى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه حتَّى يُقضَى بين الناس". ولأبي يعلى (¬3) بإسناد حسن عن الحكم بن حارث السلمي مرفوعًا: "من أخذ من طريق المسلمين شبرًا جاء يوم القيامة يحمله (أ) من سبع أرضين". ونظير ذلك حديث الغالّ للزكاة في حق من غل بعيرًا: "جاء يوم القيامة يحمله" (¬4).
والثالث، أن معنى "يطوِّقه": يكلّف أن يجعل له طوقًا ولا يستطيع ذلك فيعذب بذلك. كما جاء في حق من كذب في منامه: "كُلِّف أن يعقد شعيرة" (¬5).
والرابع، أن يكون التطويق بطريق الإثم، والمراد به أن الظلم المذكور لازم في عنقه [لزوم] (ب) إثمه، ومنه قوله تعالى: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهٌ فِي
¬__________
(أ) في النسخ: يحمل. وأثبت الصواب فوقها في الأصل.
(ب) ساقط من: النسخ، والمثبت من الفتح 5/ 105.
__________
(¬1) البخاري 5/ 103 ح 2454، 6/ 293 ح 3196.
(¬2) الطبراني 22/ 270 ح 692، وابن حبان 11/ 567، 568 ح 5164.
(¬3) أبو يعلى -كما في المطالب 4/ 21 ح 1577.
(¬4) البخاري 5/ 220 ح 2597، 11/ 524 ح 6636، 12/ 348 ح 6979 من حديث أبي حميد الساعدي.
(¬5) أحمد 1/ 246، وأبو داود 4/ 307 ح 5024.

الصفحة 318