وأما الربيع فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبي وأنبياء، وربعان كصبي وصبيان. والمعنى أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول، أو هذه القطعة، والباقي للعامل، فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر، فربما هلك هذا دون ذاك.
واعلم أن الأحاديث وردت في إباحة إكراء الأرض على ما يخرج من الأرض من ثلث أو ربع أو نحوه؛ فمنها عن ابن عمر قال: قد علمت أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الأرْبعَاءِ وشيء من التبن لا أدري كم هو. أخرجه مسلم (¬1)، وأخرج (¬2) عن عبد الملك [أبي زيد] (أ) قال: كان ابن عمر يعطي أرضه بالثلث والربع، ثم تركه ابن عمر. وأخرج الحازمي [في] (ب) "الناسخ والمنسوخ" (¬3) قال (جـ): أخبرنا إبراهيم بن محمد، فقلنا لطاوس: ما بال ابن عمر ترك الثلث وأنت لا تدعه وإنما
¬__________
(أ) في النسخ: بن يزيد، وفي مصدر التخريج: بن زيد. والتصويب من تحفة الأشراف 5/ 18 ح 5732، وتهذيب الكمال 18/ 421، ومسند أبي عوانة 3/ 328.
(ب) في النسخ: من.
(جـ) بعده في مصدر التخريج: "عن علي بن عمر أخبرنا إبراهيم بن محمد.
__________
(¬1) لم أقف عليه في مسلم، وهو في البخاري 5/ 23 ح 2344.
(¬2) مسلم 3/ 1185 ح 1550/ 123 مختصرًا بدون لفظ المصنف، وأخرجه أبو عوانة في مسنده 3/ 328 ح 5183 مطولا، وفيه لفظ المصنف بنحوه.
(¬3) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص 133.