كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 6)

الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب، وأباحوها للعبد مطلقًا، وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام فنهاه، فذكر له الحاجة فقال: "اعلفه نواضحك". أخرجه مالك وأحمد وأصحاب "السنن" (¬1) ورجاله ثقات، وذكر ابن الجوزي (¬2) أن أجرة الحجام إنما كرهت لأنه من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم إعانته له عند الاحتياج إليه، فما كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجرًا. وجمع ابن العربي (¬3) بين قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كسب الحجام خبيث". وبين إعطائه الحجام أجرته، بأن محل (أ) الجواز ما (ب) إذا كانت الأجرة على عمل معلوم، ومحل الزجر ما إذا كانت على عمل مجهول. وفي الحديث دلالة على إباحة الحجامة، ويلتحق بها ما يتداوى به من إخراج الدم وغيره، وحل الأجرة على المعالجة بالطب.

740 - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كسب الحجام خبيث". رواه مسلم (¬4).
¬__________
(أ) في جـ: يحمل.
(ب) في جـ: بما.
__________
(¬1) الموطأ 2/ 974 / 28، وأحمد 5/ 436، وأبو داود 3/ 264 ح 3422، والترمذي 3/ 575 ح 1277، وابن ماجه 2/ 732 ح 2166.
(¬2) الفتح 4/ 459.
(¬3) عارضة الأحوذي 5/ 276، 277.
(¬4) مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب 3/ 1199 ح 1568/ 41.

الصفحة 366